الجوهري (1) : فلان يسرد الحديث سردا : إذا كان جيد السياق له ، وحاصل إلزامه عليه السّلام أن الله تعالى إنما يحب من يعمل بطاعته لانه كذلك ، فكيف يحب من يعلم بزعمك الفاسد أنه يكفر ويحبط جميع أعماله.
2 - كا : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن زيد الشحام قال : دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر فقال عليه السّلام : يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال : هكذا يزعمون فقال أبوجعفر عليه السّلام : بلغني أنك تفسر القرآن؟ قال له قتادة : نعم ، فقال له أبوجعفر عليه السّلام : بعلم تفسره أم بجهل؟ قال : لا بعلم ، فقال له أبوجعفر عليه السّلام : فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت ، وأنا أسألك؟ قال قتادة : سل ، قال : أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ في سبا : « وقد رنافيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين » (2) فقال قتادة : ذاك من خرج من بيته بزاد حلال وراحلة حلال وكرى حلال ، يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله فقال أبوجعفر عليه السّلام : نشدتك الله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال وكرى حلال يريد هذا البيت ، فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ، ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟ قال قتادة : اللهم نعم.
فقال أبوجعفر عليه السّلام : ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك ، فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت قد أخذته من الرجال ، فقد هلكت وأهلكت ، ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكرى حلال ، يروم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه كما قال الله عزّ وجلّ : « فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم » (3) ولم يعن البيت ، فيقول « إليه » فنحن والله دعوة إبراهيم صلى الله عليه التي من هوانا قلبه ، قبلت حجته ، وإلا فلا ، يا قتادة فاذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة قال قتادة : لا جرم والله لا فسرتها إلا هكذا
____________________
(1) الصحاح ج 1 ص 234.
(2) سورة سبأ ، الاية : 18.
(3) سورة ابراهيم ، الاية : 37.




