عن أبيه ، عن الحضرمي مثله (1).
بيان : الحنق محركة شدة الغيظ ، وشق العصا كناية عن تفريق الجماعة قال الفيروز آبادي : العصا اللسان ، وعظم الساق ، وجماعة الاسلام ، وشق العصا مخالفة جماعة الاسلام انتهى.
أقول : يحتمل أن يكون الاضافة بيانية بأن شبه المسلمين بعصا يقوم به الاسلام ، وتفريقهم بمنزلة شق عصا الاسلام ، أو لامية بأن شبه أجتماعهم بعصا يقومون به لانه سبب قيامهم وبقائهم ، أو المراد بعصا المسلمين تأديبهم وضربهم و زجرهم عن المناهي ، فمن فرق جماعتهم ، فقد شق عصاهم أي منعهم عن ذلك ، أو أنهم يشقون ويكسرون العصا في تأديب هذا الذي يريد تفريق جماعتهم.
قال الجزري فيه (2) لاترفع عصاك عن أهلك أي لاتدع تأديبهم وجمعهم على طاعة الله ، يقال شق العصا أي فارق الجماعة ، ولم يرد الضرب بالعصا ، و لكنه جعله مثلا وقيل أراد لاتغفل عن أدبهم ، ومنعهم عن الفساد ، ومنه الحديث إن الخوارج شقوا عصا المسلمين ، وفرقوا جماعتهم ، ومنه الحديث إياك وقتيل العصا أي إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسلمين انتهى وربما يؤيد ما ذكره [ من ] المعنيين الاخيرين.
وقال الميداني في مجمع الامثال (3) شق فلان عصا المسلمين إذا فرق جمعهم قال أبوعبيد : معناه فرق جماعتهم قال : والاصل في العصا الاجتماع والائتلاف وذلك أنها لاتدعى عصا حتى تكون جميعا ، فاذا انشقت لم تدع عصا ، ومن ذلك قولهم للرجل إذا أقام بالمكان واطمأن به واجتمع له فيه أمره : قد ألقى عصاه.
قال البارقي « فألقت عصاها واستقرت بها النوى » قالوا : وأصل هذا أن الحاديين يكونان في رفقة فاذا فرقهم الطريق شقا العصا التي معهما ، فأخذ هذا نصفها و
____________________
(1) الكافى ج 1 ص 471.
(2) النهاية في اللغة لابن الاثير الجزرى ج 3 ص 103.
(3) مجمع الامثال ج 1 ص 332 طبع مصر سنة 1342 ه.




