حق جهاده ، ودفع عن رعيته ، وذب عن حريمه ، قال أبوجعفر عليه السّلام : هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا مما نسبتها إليه فتجئ عليه بشاهد من كتاب الله ، أو حجة من رسول الله صلّى الله عليه وآله أو تضرب به مثلا فان الله عزّ وجلّ أحل حلالا وحرام حراما ، وفرض فرائض وضرب أمثالا وسن سننا ، ولم يجعل الامام القائم بأمره في شبهة فيما فرض له من الطاعة ، أن يسبقه بأمر قبل محله ، أو يجاهد فيه قبل حلوله ، وقد قال الله عزّ وجلّ في الصيد : « لاتقتلوا الصيد وأنتم حرم » أفقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرم الله؟ وجعل لكل شئ محلا وقال عزّ وجلّ « وإذا حللتم فصطادوا » وقال عزّ وجلّ « ولا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام » فجعل الشهور عدة معلومة فجعل فيها أربعة حرما وقال : « فسيحوا في الارض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله » ثم قال تبارك وتعالى « فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم » فجعل لذلك محلا وقال : « ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله » فجعل لكل شئ محلا ولكل أجلا كتابا.
فان كنت على بينة من ربك ، ويقين من أمرك ، وتبيان من شأنك فشأنك وإلا فلا ترو من أمرا أنت منه في شك وشبهة ، ولا تتعاط زوال ملك لم ينقض اكله ، ولم ينقطع مداه ، ولم يبلغ الكتاب أجله ، فلو قد بلغ مداه وانقطع اكله ، وبلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل وتتابع النظام ، ولاعقب الله في التابع والمتبوع الذل والصغار ، أعوذ بالله من إمام ضل عن وقته ، فكان التابع فيه أعلم من المتبوع ، أتريد يا أخي أن تحيي ملة قوم قد كفروا بآيات الله ، وعصوا رسوله واتبعوا أهواءهم بغير هدى من الله ، وادعوا الخلافة بلا برهان من الله ، ولا عهد من رسوله ، اعيذك بالله يا أخي أن تكون غدا المصلوب بالكناسة ، ثم ارفضت عيناه وسالت دموعه ، ثم قال : الله بيننا وبين من هتك سترنا وجحدنا حقنا وأفشى سرنا ، ونسبنا إلى غير جدنا ، وقال فينا ما لم نقله في أنفسنا. (1).
____________________
(1) الكافى : ج 1 ص 356.




