علي من حر الطعام ولا يشفق علي من حر النار!؟ فيقول لي : إذا أنامت فاسمع وأطع لاخيك محمد الباقر ابني فإنه الحجة عليك ، ولا يدعني أموت موتة جاهلية؟ فقال : كره أن يقول لك فتكفر فيجب من الله عليك الوعيد ، ولا يكون له فيك شفاعة ، فتركك مرجئا لله فيك المشيئة وله فيك الشفاعة ، ثم قال : أنتم أفضل أم الانبياء؟ قال : بل الانبياء قال : يقول يعقوب ليوسف : « لاتقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا » (1).
لم لم يخبرهم حتى كانوا لايكيدونه؟ ولكن كتمهم ، وكذا أبوك كتمك لانه خاف منك على محمد عليه السّلام إن هو أخبرك بوضعه من قلبه ، وبما خصه الله به فتكيد له كيدا كما خاف يعقوب على يوسف من إخوته ، فبلغ الصادق عليه السّلام مقاله فقال : والله ما خالف غيره (2).
وسأل زيدي الشيخ المفيد وأراد الفتنة فقال : بأي شئ استجزت إنكار إمامة زيد؟ فقال : إنك قد ظننت علي ظنا باطلا ، وقولي في زيد لايخالفني فيه أحد من الزيدية ، فقال : وما مذهبك فيه؟ قال : اثبت من إمامته ما تثبته الزيدية ، وأنفي عنه من ذلك ما تنفيه ، وأقول : كان إماما في العلم والزهد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنفي عنه الامامة الموجبة لصاحبها العصمة ، والنص ، والمعجز ، فهذا ما لايخالفني عليه أحد (3)
55 - شى : عن موسى بن بكر ، عن بعض رجاله أن زيد بن علي دخل على أبي جعفر عليه السّلام ، ومعه كتب من أهل الكوفة ، يدعونه فيها إلى أنفسهم ، ويخبرونه باجتماعهم ، ويأمرونه بالخروج إليهم فقال أبوجعفر عليه السّلام : إن الله تبارك وتعالى أحل حلالا وحرم حراما ، وضرب أمالا ، وسن سننا ، ولم يجعل الامام العالم بأمره في شبهة مما فرض الله من الطاعة ، أن يسبقه بأمر قبل محله ، أو يجاهد قبل حلوله
____________________
(1) سورة يوسف ، الاية : 5.
(2) المناقب ج 1 ص 223.
(3) المناقب ج 1 ص 223.




