المنتهى ، زوجته بنت محمد فاطمة الزهراء التي يرضى الله تعالى لرضاها ويسخط لسخطها.
فقال الحجاج : أحسنت يا حرة فبما تفضلينه على أبي الانبياء إبراهيم خليل الله؟ فقالت : الله عزّ وجلّ فضله بقوله « وإذ قال إبراهيم رب أرني كيفت تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي » (1) ومولاي أميرالمؤمنين قال قولا لا يختلف فيه أحد من المسلمين : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا وهذه كلمة ما قالها أحد قبله ولا بعده فقال : أحسنت يا حرة فبما تفضلينه على موسى كليم الله؟ قالت : يقول الله عزّ وجلّ « فخرج منها خائفا يترقب » (2) وعلي أبي طالب عليه السّلام باب على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله لم يخف حتى أنزل الله تعالى في حقه « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله » (3).
قال الحجاج : أحسنت يا حرة فبما تفضلينه على داود وسليمان عليهما السّلام؟ قالت : الله تعالى فضله عليهما بقوله عزّ وجلّ « يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله » (4) قال لها : في أي شئ كانت حكومته؟ قالت : في رجلين رجل كان له كرم والآخر له غنم فنفشت الغنم بالكرم فرعته فاحتكما إلى داود عليه السّلام فقال : تباع الغنم وينفق ثمنها على الكرم حتى يعود إلى ما كان عليه ، فقال له ولده : لا يا أبة بل يؤخذ من لبنها وصوفها ، قال الله تعالى : « ففهمناها سليمان » (5) وإن مولانا أميرالمؤمنين عليا عليه السّلام قال : سلوني عما فوق العرش ، سلوني عما تحت العرش ، سلوني قبل أن تفقدوني وإنه عليه السّلام دخل على رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم فتح خيبر فقال النبي
____________________
(1) سورة البقرة ، الاية : 260.
(2) سورة القصص ، الاية : 18.
(3) سورة البقرة ، الاية : 207.
(4) سورة ص ، الاية : 26.
(5) سورة الانبياء ، الاية : 79.




