عليه السّلام ، فجلس مكانه ، وقال : ردوه إلي فردوه فقال له : يا علي بن الحسين إني لست قاتل أبيك ، فما يمنعك من المصير إلي؟ فقال علي بن الحسين عليهما السّلام : إن قاتل أبي أفسد بما فعله دنياه عليه ، وأفسد أبي عليه بذلك آخرته ، فان أحببت أن تكون كهو فكن ، فقال : كلا ، ولكن صر إلينا لتنال من دنيانا ، فجلس زين العابدين وبسط رداه وقال : اللهم أره حرمة أوليائك عندك ، فاذا إزاره مملوة دررا يكاد شعاعها يخطف الابصار ، فقال له : من يكون هذا حرمته عند ربه يحتاج إلى دنياك؟! ثم قال : اللهم خذها فلا حاجة لي فيها (1).
12 - شا : هارون بن موسى ، عن عبدالملك بن عبدالعزيز قال : لما ولي عبدالملك بن مروان الخلافة ردإلى علي بن الحسين عليهما السّلام صدقات رسول الله صلّى الله عليه وآله وصدقات أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وكانتا مضمومتين ، فخرج عمر بن علي إلى عبدالملك يتظلم إليه من ابن أخيه. فقال عبدالملك : أقول كما قال ابن أبي الحقيق :
إنا إذا مالت دواعي الهوى | وأنصت السامع للقائل | |
واصطرع الناس بألبابهم | نقضي بحكم عادل فاصل | |
لانجعل الباطل حقا ولا | نلط دون الحق بالباطل | |
نخاف أن تسفه أحلامنا | فنخمل الده مع الخامل (2) |
13 - شا : أبومحمد الحسن بن محمد ، عن جده ، عن أبي جعفر محمد بن إسماعيل قال : حج علي بن الحسين عليه السّلام فاستجهر الناس من جماله ، وتشو قواله وجعلوا يقولون : من هذا؟ تعظيما له وإجلالا لمرتبته ، وكان الفرزدق هناك فأنشأ يقول :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته | والبيت يعرفه والحل والحرم |
____________________
(1) الخرائج والجرائح ص 194.
(2) ارشاد الشيخ المفيد ص 276 وقد سبق أن أشرنا إلى خروج عمر بن على إلى عبدالملك يطلب منه توليته صدقات أميرالمؤمنين عليه السّلام وتمثل عبدالملك بابيات ابن أبى الحقيق ، نقلا عن العقد الفريد ، فراجع.




