مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 45 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 412

قالوا فوقف عليه السلام يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه فأتاه سهم محدد مسموم له ثلاث شعب فوقع السهم في صدره وفي بعض الروايات على قلبه فقال الحسين عليه السلام بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله ورفع رأسه إلى السماء وقال إلهي إنك تعلم أنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن نبي غيره ثم أخذ السهم فأخرجه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب فوضع يده على الجرح فلما امتلأت رمى به إلى السماء فما رجع من ذلك الدم قطرة وما عرفت الحمرة في السماء حتى رمى الحسين عليه السلام بدمه إلى السماء ثم وضع يده ثانيا فلما امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته وقال هكذا أكون حتى ألقى جدي رسول الله وأنا مخضوب بدمي وأقول يا رسول الله قتلني فلان وفلان.

ثم ضعف عن القتال فوقف فكلما أتاه رجل وانتهى إليه انصرف عنه حتى جاءه رجل من كندة يقال له مالك بن اليسر فشتم الحسين عليه السلام وضربه بالسيف على رأسه وعليه برنس فامتلأ دما فقال له الحسين عليه السلام لا أكلت بها ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين ثم ألقى البرنس ولبس قلنسوة واعتم عليها وقد أعيا وجاء الكندي وأخذ البرنس وكان من خز فلما قدم بعد الوقعة على امرأته فجعل يغسل الدم عنه فقالت له امرأته أتدخل بيتي بسلب ابن رسول الله اخرج عني حشى الله قبرك نارا فلم يزل بعد ذلك فقيرا بأسوإ حال ويبست يداه وكانتا في الشتاء ينضحان دما وفي الصيف تصيران يابستين كأنهما عودان.

وقال المفيد والسيد فلبثوا هنيئة ثم عادوا إليه وأحاطوا به فخرج عبد الله بن الحسن بن علي عليهم السلام وهو غلام لم يراهق من عند النساء يشتد حتى وقف إلى جنب الحسين عليه السلام فلحقته زينب بنت علي عليه السلام لتحبسه فقال الحسين عليه السلام احبسيه يا أختي فأبى وامتنع امتناعا شديدا وقال لا والله لا أفارق عمي وأهوى أبجر بن كعب وقيل حرملة بن كاهل إلى الحسين عليه السلام بالسيف فقال له الغلام ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمي فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده فأطنها إلى الجلد

الصفحة 54 من 412