فأقبل النحر الخضيب وأمسح | الوجه التريب مضمخا ومرملا | |
ويقوم سيدنا النبي ورهطه | متلهفا متأسفا متقلقلا | |
فيرى الغريب المستضام النازح | الأوطان ملقى في الثرى ما غسلا | |
وتقوم آسية وتأتي مريم | يبكين من كربي بعرصة كربلاء | |
ويطفن حولي نادبات الجن إشفاقا | علي يفضن دمعا مسبلا | |
وتضج أملاك السماء لعبرتي | وتعج بالشكوى إلى رب العلى | |
وأرى بناتي يشتكين حواسرا | نهب المعاجر والهات ثكلا | |
وأرى إمام العصر بعد أبيه في | صفد الحديد مغللا ومعللا | |
وأرى كريم مؤملي في ذابل | كالبدر في ظلم الدياجي يجتلي | |
يهدى إلى الرجس اللعين فيشتفي | منه فؤاد بالحقود قد امتلأ | |
ويظل يقرع منه ثغرا طال ما | قدما ترشفه النبي وقبلا | |
ومضلل أضحى يوطئ عذرة | ويقول وهو من البصيرة قد خلا | |
لو لم يحرم أحمد ميراثه | لم يمنعوه أهله وتأولا | |
فأجبته إصر بقلبك أم قذا | في العين منك عدتك تبصرة الجلا | |
أوليس أعطاها ابن خطاب لحيدرة | الرضا مستعتبا متنصلا | |
أتراه حلل ما رآه محرما | أم ذاك حرم ما رآه محللا | |
يا راكبا تطوي المهامة عيسه | طي الردا وتجوب أجواز الفلا | |
عرج بأكناف الغري مبلغا | شوقي وناد بها الإمام الأفضلا | |
ومن العجيب تشوقي لمزار من | لم يتخذ إلا فؤادي منزلا | |
فاحبس وقل يا خير من وطئ الثرى | وأعزهم جارا وأعذب منهلا | |
لو شئت قمت بنصر بضعة أحمد | الهادي بعقد عزيمة لن تحللا | |
ورميت أعداء الرسول بجمرة | من حد سيفك حرها لا يصطلى | |
لكن صبرت لأن تقام عليهم | حجج الإله ولن ترى أن تعجلا | |
كيلا يقولوا إن عجلت عليهم | كنا نراجع أمرنا لو أمهلا |




