تركت ذكوان فألصقتك بعقبة بن أبي معيط ، اكتست بذلك عند نفسها سناء ورفعة مع ما أعد الله لك ولابيك وامك من العار والخزى في الدنيا والآخرة ، وما الله بظلام للعبيد.
ثم أنت يا وليد والله أكبر في الميلاد ممن تدعي له النسب ، فكيف تسب عليا؟ ولو اشتغلت بنفسك لبينت نسبك إلى أبيك لا إلى من تدعي له ، ولقد قالت لك امك : يا بني أبوك والله ألام وأخبث من عقبة.
وأما أنت يا عتبة بن أبي سفيان ، فو الله ما أنت بحصيف فاجاوبك ، ولا عاقل فاعاتبك ، وما عندك خير يرجى ، ولا شر يخشى ، وما كنت ولو سببت عليا لاغار به عليك ، لانك عندي لست بكفو لعبد عبد علي بن أبي طالب عليه السّلام فأرد عليك واعاتبك ، ولكن الله عزّ وجلّ لك ولابيك وامك وأخيك بالمرصاد فأنت ذرية آبائك الذين ذكرهم الله في القرآن فقال : « عاملة ناصبة * تصلى نارا حامية * تسقى من عين آنية إلى قوله من جوع » (1).
وأما وعيدك إياي بقتلي ، فهلا قتلت الذي وجدته على فراشك مع حليلتك وقد غلبك على فرجها ، وشركك في ولدها حتى ألصق بك ولدا ليس لك (2) ويلا لك لو شغلت نفسك بطلب ثأرك منه كنت جديرا ، وبذلك حريا ، إذ تسومني القتل وتوعدني به.
ولا ألومك أن تسب عليا وقد قتل أخاك مبارزة ، واشترك هو وحمزة بن عبدالمطلب في قتل جدك حتى أصلاهما [ الله ] على أيديهما نار جهنم وأذاقهما العذاب
____________________
(1) الغاشية : 3.
(2) وزاد ابن الجوزى في التذكرة ص 115 عند ما يذكر هذا الكلام : حتى قال نصر بن الحجاج في ذلك :
نبئت عتبة هيأته عرسه | لصداقه الهذلى من الحيان | |
ألقاه معها في الفراش فلم يكن | فحلا وأمسك خشية النسوان | |
لا تعتبن يا عتب نفسك حبها | ان النساء حبائل الشيطان |




