مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 44 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 397

وأنا اقسم بالله قسما بارا أن حراسة سفيان ومعاوية بن مرة ومالك بن معول وخيثمة بن عبد الرحمن خشبة (1) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام بكناس الكوفة بأمر هشام بن عبدالملك من العدوان الذي زجر الله عزّ وجلّ عنه وأن حراسة من سميتم بخشبة زيد رضوان الله عليه ، الداعية بنقل صدقة بانقياء إلى الحيرة.

فإن عذر عاذر عمن سميتهم بالعجز عن نصر البر الذي هو الامام من قبل الله عزّ وجلّ ، الذي فرض طاعته على العباد ، على الفاجر الذي تأمر باعانة الفجرة إياه ، قلنا : لعمري إن العاجز معذور فيما عجز عنه ، ولكن ليس الجاهل بمعذور في ترك الطلب ، فيما فرض الله عزّ وجلّ عليه ، وإيجابه على نفسه فرض طاعته وطاعة رسول الله (ص) وطاعة اولي الامر ، وبأنه لا يجوز أن يكون سريرة ولاة الامر بخلاف علانيتهم ، كما لم يجز أن يكون سريرة النبي (ص) الذي هو أصل ولاة الامر وهم فرعه ، بخلاف علانيته.

وإن الله عزّ وجلّ العالم بالسرائر والضمائر ، والمطلع على ما في صدور العباد ، لم يكل علم ما لم يعلمه العباد إلى العباد ، عزّ وجلّ عن تكليف العباد ما ليس في وسعهم وطوقهم ، إذ ذاك ظلم من المكلف ، وعبث منه ، وأنه لا يجوز أن يجعل جل وتقدس اختيار من يستوي سريرته بعلانيته ، ومن لا يجوز ارتكاب الكبائر الموبقة والغضب والظلم منه ، إلى من لا يعلم السرائر والضمائر ، فلا يسع أحدا جهل هذه الاشياء.

وإن وسع العاجز بعجزه ترك ما يعجز عنه ، فانه لا يسعه الجهل بالامام البر الذي هو إمام الابرار ، والعاجز بعجزه معذور ، والجاهل غير معذور ، فلا يجوز أن لا يكون للابرار إمام ، وإن كان مقهورا في قهر الفاجر والفجار ، فمتى

____________________

(1) هؤلاء كانوا موكلين على حراسة خشبة صلب عليها زيد بن على بن الحسين عليهم السّلام ، لئلا ينزلوه ويدفنوه ، فبقى جثته رضوان الله عليه أربع سنين على الصليب ثم استنزلوه وأحرقوه.

الصفحة 8 من 397