استقبلوني بما استقبلوني به ، فاسمعوا مني أيها الملا المخيمون (1) المعاونون علي ولا تكتموا حقا علمتموه ، ولا تصدقوا بباطل نطقت به ، وسأبدأ بك يا معاوية فلا أقول فيك إلا دون مافيك.
أنشدكم بالله! هل تعلمون أن الرجل الذي شتمتموه صلى القبلتين كلتيهما وأنت تراهما جميعا ضلالة ، تعبد اللات والعزى؟ وبايع البيعتين كلتيهما بيعة الرضوان وبيعة الفتح ، وأنت يا معاوية بالاولى كافر ، وبالاخرى ناكث.
ثم قال : أنشدكم بالله! هل تعلمون أنما أقول حقا إنه لقيكم مع رسول الله (ص) يوم بدر ومعه راية النبي صلّى الله عليه وآله ومعك يا معاوية راية المشركين ، تعبد اللات والعزى ، وترى حرب رسول الله صلّى الله عليه وآله والمؤمنين فرضا واجبا ، ولقيكم يوم احد ومعه راية النبي صلّى الله عليه وآله ومعك يا معاوية راية المشركين ، ولقيكم يوم الاحزاب ومعه راية النبي صلّى الله عليه وآله ومعك يا معاوية راية المشركين ، كل ذلك يفلج الله حجته ، ويحق دعوته ، ويصدق احدوثته ، وينصر رايته ، وكل ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله يرى عنه راضيا في المواطن كلها.
ثم أنشدكم بالله! هل تعلمون أن رسول الله (ص) حاصر بني قريظة وبني النضير ثم بعث عمر بن الخطاب ومعه راية المهاجرين ، وسعد بن معاذ ومعه راية الانصار فأما سعد بن معاذ فجرح وحمل جريحا ، وأما عمر فرجع وهو يجبن أصحابه ويجبنه أصحابه ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار ، ثم لا يرجع حتى يفتح الله عليه فتعرض لها أبوبكر وعمر وغيرهما من المهاجرين والانصار ، وعلي يومئذ أرمد شديد الرمد ، فدعاه رسول الله صلّى الله عليه وآله فتفل في عينيه فبرأ من الرمد فأعطاه الراية فمضى ولم يثن حتى فتح الله [ عليه ] بمنه وطوله (2) ، وأنت يومئذ بمكة عدو لله
____________________
(1) المجتمعون ، خ ل وجعلها في المصدر ص 139 في الصلب.
(2) هذه القصة انما جرت بخيبر لا في حصار بنى قريظة ، وسيجئ في بيان المصنف توجيه ذلك.




