مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 44 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 397

قال أبوالفرج : فلما تم الصلح بين الحسن ومعاوية أرسل إلى قيس بن سعد يدعوه إلى البيعة فجاء وكان رجلا طوالا يركب الفرس المشرف ، ورجلاه يخطان في الارض وما في وجهه طاقة شعر ، وكان يسمى خصي الانصار ، فلما أرادوا إدخاله إليه ، قال : حلفت أن لا ألقاه إلا وبيني وبينه الرمح أو السيف ، فأمر معاوية برمح وبسيف فوضعا بينه وبينه ليبر يمينه.

قال أبوالفرج : وقد روي أن الحسن لما صالح معاوية اعتزل قيس بن سعد في أربعة آلاف وأبى أن يبايع ، فلما بايع الحسن أدخل قيس ليبايع فأقبل على الحسن فقال : أفي حل أنا من بيعتك؟ قال : نعم ، فالقي له كرسي وجلس معاوية على سريره والحسن معه ، فقال له معاوية : أنبايع يا قيس ، قال : نعم ، ووضع يده على فخذه ولم يمدها إلى معاوية ، فحنى معاوية على سريره (1) وأكب على قيس حتى مسح يده على يده ، وما رفع قيس إليه يده.

6 - قب : لما مات أمير المؤمنين عليه السّلام خطب الحسن بالكوفة فقال : أيها الناس إن الدنيا دار بلاء وفتنة ، وكل ما فيها فالى زوال واضمحلال ، فلما بلغ إلى قوله : وإني ابايعكم على أن تحاربوا من حاربت ، وتسالموا من سالمت ، فقال الناس : سمعنا وأطعنا فمرنا بأمرك يا أمير المؤمنين (2) فأقام بها شهرين.

قال أبومخنف : قال ابن عباس كلاما فيه : فشمر في الحرب ، وجاهد عدوك ودار أصحابك ، واستتر من الضنين دينه بما لا ينثلم لك دين ، وول اهل البيوتات والشرف ، والحرب خدعة ، وعلمت أن أباك إنما رغب الناس عنه ، وصاروا إلى معاوية ، لانه آسا بينهم في العطاء.

فرتب عليه السّلام العمال ، وأنفذ عبدالله إلى البصرة ، فقصد معاوية نحو العراق فكتب إليه الحسن عليه السّلام : أما بعد فان الله تعالى بعث محمدا رحمة للعالمين ، فأظهر به الحق وقمع به الشرك ، وأعز به العرب عامة ، وشرف به من شاء منها خاصة فقال : « وإنه

____________________

(1) في المقاتل ص 50 : فجثا معاوية على سريره. وحتى ، انسب فانه بمعنى الانعطاف.

(2) في المصدر ج 4 ص 31 : يا امام المؤمنين.

الصفحة 55 من 397