أخبرني ما أنت صانع؟ أتمضي لامر أميرك وتقاتل عدوه وإلا فخل بيني وبين الجند والعسكر ، قال : لا ولا كرامة لك ، ولكن أن اتولى ذلك فدونك فكن أنت على الرجالة.
ونهض عمر بن سعد إلى الحسين عليه السّلام عشية الخميس لتسع مضين من المحرم وجاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين وقال : أين بنو اختنا؟ (1) فخرج إليه جعفر والعباس وعبدالله وعثمان بنو علي عليه السّلام فقالوا : ما تريد؟ فقال أنتم يا بني اختي آمنون ، فقال له الفئة : لعنك الله ولعن أمانك أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان له.
ثم نادى عمر : يا خيل الله اركبي! وبالجنة أبشري! فركب الناس ثم زحف نحوهم بعد العصر والحسين عليه السّلام جالس أمام بيته محتبئ بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه ، وسمعت اخته الصيحة ، فدنت من أخيها وقالت : يا أخي أما تسمع هذه الاصوات قد اقتربت؟ فرفع الحسين عليه السّلام رأسه فقال : إني رأيت رسول الله الساعة في المنام ، وهو يقول لي : إنك تروح إلينا ، فلطمت اخته وجهها ، ونادت بالويل فقال لها الحسين : ليس لك الويل يا اخته (2) اسكتي رحمك الله ، وفي رواية السيد قال : يا اختاه إني رأيت الساعة جدي محمدا وأبي عليا وامي فاطمة وأخي الحسن وهم يقولون : يا حسين إنك رائح إلينا عن قريب وفي بعض الروايات : غدا ، قال : فلطمت زينب عليها السّلام على وجهها وصاحت ، فقال لها الحسين عليه السّلام : مهلا لا تشمتي القوم بنا (3).
قال المفيد : فقال له العباس بن علي عليه السّلام : يا أخي أتاك القوم ، فنهض ثم قال : اركب أنت يا أخي حتى تلقاهم وتقول لهم : مالكم؟ وما بدا لكم؟ وتسألهم عما
____________________
(1) وذلك لان ام البنين بنت حزام ام عباس وعثمان وجعفر وعبدالله كانت كلابية وشمر ابن ذي الجوشن كلابى ولذا أخذ من ابن زياد أمانا لبنيها ، وذكر ابن جرير ان جرير بن عبدالله بن مخلد الكلابي كانت أم البنين عمته فأخذ لابنائها أمانا هو وشمر بن ذي الجوشن.
(2) مخفف يا اختاه ، اى يا اختى ، كما يقال : يا ابه مخفف يا أباه بمعنى يا أبى.
(3) راجع كتاب الملهوف ص 79.




