مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 44 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 389 من 397

فأرسل إلى عمر بن سعد : بلغني أن الحسين يحفر الآبار ، ويصيب الماء ، فيشرب هو وأصحابه ، فانظر إذا ورد عليك كتابي فامنعهم من حفر الآبار ما استطعت وضيق عليهم ، ولا تدعهم يذوقوا الماء ، وافعل بهم كما فعلوا بالزكي عثمان فعندها ضيق عمر بن سعد عليهم غاية التضييق.

فلما اشتد العطش بالحسين دعا بأخيه العباس فضم إليه ثلاثين فارسا وعشرين راكبا ، وبعث معه عشرين قربة ، فأقبلوا في جوف الليل حتى دنوا من الفرات فقال عمرو بن الحجاج : من أنتم؟ فقال رجل من أصحاب الحسين عليه السّلام ، يقال له هلال بن نافع البجلي : ابن عم لك جئت أشرب من هذا الماء ، فقال عمرو : اشرب هنيئا فقال هلال : ويحك تأمرني أن أشرب والحسين بن علي ومن معه يموتون عطشا؟ فقال عمرو : صدقت ولكن امرنا بأمر لا بد أن ننتهي إليه ، فصاح هلال بأصحابه فدخلوا الفرات ، وصاح عمرو بالناس واقتتلوا قتالا شديدا ، فكان قوم يقاتلون ، وقوم يملاون حتى ملاوها ، ولم يقتل من أصحاب الحسين أحد ثم رجع القوم إلى معسكرهم ، فشرب الحسين ومن كان معه ، ولذلك سمي العباس عليه السّلام السقاء.

ثم أرسل الحسين إلى عمر بن سعد لعنه الله : أني اريد أن اكلمك فالقني الليلة بين عسكري وعسرك ، فخرج إليه ابن سعد في عشرين وخرج إليه الحسين في مثل ذلك ، فلما التقيا أمر الحسين عليه السّلام أصحابه فتنحوا عنه ، وبقي معه أخوه العباس ، وابنه علي الاكبر ، وأمر عمر بن سعد وأصحابه فتنحوا عنه ، وبقي معه ابنه حفص وغلام له.

فقال له الحسين عليه السّلام : ويلك يا ابن سعد أما تتقي الله الذي إليه معادك أتقاتلني وأنا ابن من علمت؟ ذر هؤلاء القوم وكن معي ، فانه أقرب لك إلى الله تعالى ، فقال عمر بن سعد : أخاف أن يهدم داري ، فقال الحسين عليه السّلام : أنا أبنيها لك فقال : أخاف أن تؤخذ ضيعتي ، فقال الحسين عليه السّلام : أنا أخلف عليك خيرا منها من مالي بالحجاز فقال : لي عيال وأخاف عليهم ، ثم سكت ولم يجبه إلى شئ

الصفحة 389 من 397