اليوم يوم الخميس وهو اليوم الثاني من المحرم سنة إحدى وستين (1).
وقال السيد رحمه الله : فقام الحسين عليه السّلام خطيبا في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إنه قد نزل من الامر ما قد ترون ، وان الدنيا تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء ، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون إلى الحق لا يعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء ربه حقا حقا فاني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما.
فقام زهير بن القين فقال : قد سمعنا - هداك الله يا ابن رسول الله - مقالتك ولو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنا فيها مخلدين ، لآثرنا النهوض معك على الاقامة فيها.
قال : ووثب هلال بن نافع البجلي فقال : والله ما كرهنا لقاء ربنا ، وإنا على نياتنا وبصائرنا ، نوالي من والاك ، ونعادي من عاداك.
قال : وقام برير بن خضير فقال : والله يا ابن رسول الله لقد من الله بك علينا أن نقاتل بين يديك ، فيقطع فيك أعضاؤنا ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة.
قال : ثم إن الحسين عليه السّلام ركب وسار كلما أراد المسير يمنعونه تارة و يسايرونه اخرى حتى بلغ كربلا وكان ذلك في اليوم الثامن من المحرم (2).
وفي المناقب : فقال له زهير : فسربنا حتى ننزل بكربلاء فانها على شاطئ الفرات ، فنكون هنالك ، فان قاتلونا قاتلناهم ، واستعنا الله عليهم ، قال : فدمعت علينا الحسين عليه السّلام ثم قال : اللهم إني أعوذ بك من الكرب والبلاء ، ونزل الحسين فيي موضعه ذلك ، ونزل الحر بن يزيد حذاءه في ألف فارس ، ودعا الحسين بداوة وبيضاء وكتب إلى أشراف الكوفة ممن كان يظن أنه على رأيه :
بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة ، ورفاعة بن شداد ، وعبدالله بن وأل ، وجماعة المؤمنين
____________________
(1) الارشاد ص 209 و 210.
(2) كتاب الملهوف ص 69 و 70.




