مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 44 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 367 من 397

فاستأجر من أهلها جمالا لرحله وأصحابه ، وقال لاصحابها : من أحب أن ينطلق معنا إلى العراق وفيناه كراه وأحسنا صحبته ، ومن أحب أن يفارقنا في بعض الطريق أعطيناه كراه على قدر ما قطع من الطريق ، فمضى معه قوم وامتنع آخرون.

وألحقه عبدالله بن جعفر بابنيه عون ومحمد وكتب على أيديهما كتابا يقول فيه : أما بعد فاني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي هذا فاني مشفق عليك من هذا التوجه الذي توجهت له ، أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك إن هلكت اليوم طفئ نور الارض ، فانك علم المهتدين ، ورجاء المؤمنين ، ولا تعجل بالسير فاني في أثر كتابي والسلام.

وصار عبدالله إلى عمرو بن سعيد وسأله أن يكتب إلى الحسين عليه السّلام أمانا ويمنيه ليرجع عن وجهه ، وكتب إليه عمرو بن سعيد كتابا يمنيه فيه الصلة ، ويؤمنه على نفسه ، وأنفذه مع يحيى بن سعيد ، فلحقه يحيى وعبدالله بن جعفر بعد نفوذ ابنيه ، ودفعا إليه الكتاب وجهدا به في الرجوع ، فقال : إني رأيت رسول الله (ص) في المنام وأمرني بما أنا ماض له ، فقالوا له : ما تلك الرؤيا؟ فقال : ما حدثت أحدا بها ولا أنا محدث بها أحدا حتى ألق ربي عزّ وجلّ فلما يئس منه عبدالله بن جعفر أمر ابنيه عونا ومحمدا بلزومه ، والمسير معه ، والجهاد دونه ، ورجع مع يحيى ابن سعيد إلى مكة.

وتوجه الحسين عليه السّلام إلى العراق مغذا لا يلوي إلى شئ حتى نزل ذات عرق (1) وقال السيد - رحمه الله : - توجه الحسين عليه السّلام من مكة لثلاث مضين من ذي الحجة سنة ستين قبل أن يعلم بقتل مسلم ، لانه عليه السّلام خرج من مكة في اليوم الذي قتل فيه مسلم رضوان الله عليه.

وروي أنه صلوات الله عليه لما عزم على الخروج إلى العراق ، قام خطيبا فقال : الحمد لله ، وما شاء الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلى الله على رسوله وسلم خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي

____________________

(1) الارشاد 201 و 202.

الصفحة 367 من 397