مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 44 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 365 من 397

وقال السيد رضي الله عنه : روى أبوجعفر الطبري ، عن الواقدي وزرارة بن صالح قالا : لقينا الحسين بن علي عليهما السّلام قبل خروجه إلى العراق بثلاثة أيام فأخبرناه بهوى الناس بالكوفة ، وأن قلوبهم معه ، وسيوفهم عليه ، فأومأ بيده نحو السماء ففتحت أبواب السماء ونزلت الملائكة عددا لا يحصيهم إلا الله تعالى ، فقال عليه السّلام : لو لا تقارب الاشياء ، وحبوط الاجر لقاتلتهم بهؤلاء ، ولكن أعلم يقينا أن هناك مصرعي ومصرع أصحابي ، ولا ينجو منهم إلا ولدي علي.

ورويت بالاسناد ، عن أحمد بن داود القمي ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : جاء محمد ابن الحنفية إلى الحسين عليه السّلام في الليلة ألتي أراد الحسين الخروج في صبيحتها عن مكة فقال له : يا أخي إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك ، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى ، فان رأيت أن تقيم فانك أعز من بالحرم وأمنعه ، فقال : يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية بالحرم ، فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت ، فقال له ابن الحنفية : فان خفت ذلك فصر إلى اليمن أو بعض نواحي البر فانك أمنع الناس به ، ولا يقدر عليك أحد ، فقال : انظر فيما قلت.

فلما كان السحر ، ارتحل الحسين عليه السّلام فبلغ ذلك ابن الحنفية فأتاه فأخذ بزمام ناقته - وقد ركبها - فقال : يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك؟ قال : بلى قال : فما حداك على الخروج عاجلا؟ قال : أتاني رسول الله (ص) بعد ما فارقتك فقال : يا حسين اخرج فان الله قد شاء أن يراك قتيلا فقال محمد ابن الحنفية : إنا لله وإنا إليه راجعون ، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذا الحال؟ قال : فقال [ لي صلّى الله عليه وآله ] : إن الله قد شاء أن يراهن سبايا ، فسلم عليه ومضى (1).

قال : وجاءه عبدالله بن العباس وعبدالله بن الزبير فأشارا عليه بالامساك فقال لهما : إن رسول الله قد أمرني بأمر وأنا ماض فيه ، قال : فخرج ابن العباس وهو يقول

___________________

(1) كتاب الملهوف ص 53 - 56.

الصفحة 365 من 397