مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 44 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 359 من 397

وقال المسعودي : دعا ابن زياد بكير بن حمران الذي قتل مسلما فقال : أقتلته؟ قال : نعم قال : فما كان يقول وأنتم تصعدون به لتقتلوه؟ قال : كان يكبر ويسبح ويهلل ويستغفر الله ، فلما أدنيناه لنضرب عنقه قال : اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا ثم خذلونا وقتلونا ، فقلت له : الحمد لله الذي أقادني منك وضربته ضربة لم تعمل شيئا فقال لي : أو ما يكفيك في خدش مني وفاء بدمك؟ أيها العبد ، قال ابن زياد وفخرا عند الموت؟ قال : وضربته الثانية فقتلته.

وقال المفيد : فقام محمد بن الاشعث إلى عبيد الله بن زياد فكلمه في هانئ بن عروة ، فقال : إنك قد عرفت موضع هانئ من المصر ، وبيته في العشيرة ، وقد علم قومه أني وصاحبي سقناه إليك وأنشدك الله لما وهبته لي فاني أكره عداوة المصر وأهله ، فوعده أن يفعل ، ثم بداله وأمر بهانئ في الحال فقال : أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه ، فاخرج هانئ حتى اتي به إلى مكان من السوق كان يباع فيه الغنم ، وهو مكتوف فجعل يقول : وامذحجاه ولا مذحج لي اليوم ، يا مذحجاه يا مذحجاه أين مذحج؟

فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ثم قال : أما من عصا أو سكين أو حجارة أو عظم يحاجز به رجل عن نفسه؟ ووثبوا إليه فشدوه وثاقا ثم قيل له : امدد عنقك فقال : ما أنا بها بسخي ، وما أنا بمعينكم على نفسي فضربه مولى لعبيد الله بن زياد تركي ، يقال له رشيد بالسيف ، فلم يصنع شيئا فقال له هانئ : إلى الله المعاد اللهم إلى رحمتك ورضوانك ، ثم ضربه اخرى فقتله.

وفي مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة رحمهما الله يقول عبدالله بن الزبير الاسدي (1) :

فان كنت لا تدرين ما الموت فانظري  

إلى هانئ في السوق وابن عقيل  

إلى بطل قد هشم السيف وجهه  

وآخر يهوي من طمار قتيل  

____________________

(1) نسبه في ذيل الصحاح ص 726 إلى سليم بن سلام الحنفى ، وفيه : « قد عفر السيف وجهه ويروي : « قد كدح السيف وجهه ، ويروى » قد عفر الترب وجهه ».

الصفحة 359 من 397