مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 44 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 351 من 397

من عشيتكم ، أن يحرم ذريتكم العطاء ، ويفرق مقاتليكم في مفازي الشام ، وأن يأخذ البرئ منكم بالسقيم ، والشاهد بالغائب ، حتى لا يبقى له بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال ما جنت أيديها ، وتكلم الاشراف بنحو من ذلك.

فلما سمع الناس مقالتهم أخذوا يتفرقون وكانت المرأة تأتي ابنها أو أخاها فتقول : انصرف! الناس يكفونك ، ويجيئ الرجل إلى ابنه أو أخيه ويقول : غدا تأتيك أهل الشام ، فما تصنع بالحرب والشر؟ انصرف! فيذهب به فينصرف ، فما زالوا يتفرقون حتى أمسى ابن عقيل ، وصلى المغرب وما معه إلا ثلاثون نفسا في المسجد.

فلما رأى أنه قد أمسى وليس معه إلا اولئك النفر ، وخرج متوجها إلى أبواب كندة فلم يبلغ الابواب إلا ومعه منهم عشرة ثم خرج من الباب وإذا ليس معه إنسان يدله ، فالتفت فاذا هو لا يحس أحدا يدله على الطريق ، ولا يدله على منزله ، ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو ، فمضى على وجهه متلددا في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب؟ حتى خرج إلى دور بني جبلقة من كندة ، فمضى حتى أتى إلى باب امرأة يقال لها طوعة ام ولد كانت للاشعث بن قيس ، وأعتقها وتزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا ، وكان بلال قد خرج مع الناس ، وامه قائمة تنتظره.

فسلم عليها ابن عقيل فردت عليه السّلام فقال لها : يا أمة الله اسقيني ماء فسقته وجلس ودخلت ثم خرجت فقالت : يا عبدالله ألم تشرب؟ قال : بلى قالت : فاذهب إلى أهلك ، فسكت ، ثم أعادت مثل ذلك ، فسكت ، ثم قالت في الثالثة : سبحان الله يا عبدالله قم عافاك الله إلى أهلك فانه لا يصلح لك الجلوس على بابي ولا احله لك ، فقام وقال : يا أمة الله ما لي في هذا المصر أهل ولا عشيرة ، فهل لك في أجر ومعروف ، ولعلي مكافيك بعد هذا اليوم ، قالت : يا عبدالله وما ذاك؟ قال : أنا مسلم بن عقيل كذبني هؤلاء القوم ، وغروني وأخرجوني ، قالت : أنت مسلم؟! قال : نعم ، قالت : ادخل.

فدخل إلى بيت دارها غير البيت الذي تكون فيه ، وفرشت له وعرضت عليه العشاء فلم يتعش ، ولم يكن بأسرع من أن جاء ابنها فرآها تكثر الدخول في

الصفحة 351 من 397