مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 44 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 336 من 397

القائم بالقسط ، الدائن بدين الحق ، الحابس نفسه على ذلك لله ، والسلام.

ودعا الحسين عليه السّلام مسلم بن عقيل فسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبدالله السلولي وعبدالرحمن بن عبدالله الازدي ، وأمره بالتقوى وكتمان أمره واللطف ، فان رأى الناس مجتمعين مستوسقين (1) عجل إليه بذلك.

فأقبل مسلم رحمه الله حتى أتى المدينة فصلى في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وودع من أحب من أهله ، واستأجر دليلين من قيس فأقبلا به يتنكبان الطريق ، فضلا عن الطريق ، وأصابهما عطش شديد فعجزا عن السير فأومآ له إلى سنن الطريق بعد أن لاح لهم ذلك ، فسلك مسلم ذلك السنن ، ومات الدليلان عطشا ، فكتب مسلم بن عقيل رحمه الله من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس بن مسهر « أما بعد فاني أقبلت من المدينة مع دليلين لي فحازا عن الطريق فضلا ، واشتد علينا العطش فلم يلبثا أن ماتا ، وأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا ، وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبت ، وقد تطيرت من توجهي هذا ، فان رأيت أعفيتني عنه وبعثت غيري ، والسلام ».

فكتب إليه الحسين عليه السّلام « أما بعد فقد حسبت (2) أن لا يكون حملك على الكتاب إلي في الاستعفاء من الوجه الذي وجهتك له إلا الجبن ، فامض لوجهك الذي وجهتك فيه والسلام ».

فلما قرأ مسلم الكتاب قال : أما هذا فلست أتخوفه على نفسي ، فأقبل حتى مر بماء لطيئ فنزل به ثم ارتحل عنه ، فاذا رجل يرمي الصيد فنظر إليه قد رمى ظبيا حين أشرف له فصرعه ، فقال مسلم بن عقيل : نقتل عدونا إنشاء الله.

ثم أقبل حتى دخل الكوفة فنزل في دار المختار بن أبي عبيدة وهي التي تدعى اليوم دار مسلم بن المسيب ، وأقبلت الشيعة تختلف إليه ، فكلما اجتمع إليه منهم جماعة ، قرأ عليهم كتاب الحسين عليه السّلام وهم يبكون ، وبايعه الناس حتى بايعه

____________________

(1) يقال : استوسق له الامر : اى امكنه.

(2) في المصدر : خشيت.

الصفحة 336 من 397