مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 44 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 333 من 397

مذبوحين مظلومين ، مأسورين مقيدين ، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصرا ولا معينا.

وفي رواية اخرى : قالت ام سلمة : وعندي تربة دفعها إلي جدك في قارورة ، فقال : والله إني مقتول كذلك وإن لم أخرج إلى العراق يقتلوني أيضا ثم أخذ تربة فجعلها في قارورة ، وأعطاها إياها ، وقال : اجعلها مع قارورة جدي فإذا فاضتا دما فاعلمي أني قد قتلت.

ثم قال المفيد : فسار الحسين إلى مكة وهو يقرأ « فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين » (1) ولزم الطريق الاعظم ، فقال له أهل بيته : لو تنكبت عن الطريق كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب ، فقال : لا والله لا افارقه حتى يقضي الله ما هو قاض ، ولما دخل الحسين عليه السّلام مكة ، كان دخوله إياها يوم الجمعة ، لثلاث مضين من شعبان ، دخلها وهو يقرأ « ولما توجه تلقاء مدين قال : عسى ربي أن يهديني سواء السبيل » (2).

ثم نزلها وأقبل أهلها يختلفون إليه ، ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق وابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة ، وهو قائم يصلي عندها ويطوف ، ويأتي الحسين عليه السّلام فيمن يأتيه ، فيأتيه اليومين المتواليين ويأتيه بين كل يومين مرة وهو عليه السّلام أثقل خلق الله على ابن الزبير [ لانه ] قد عرف أن أهل الحجاز لا يبايعونه مادام الحسين في البلد وأن الحسين أطوع في الناس منه وأجل.

وبلغ أهل الكوفة هلاك معاوية ، فأرجفوا بيزيد وعرفوا خبر الحسين وامتناعه من بيعته : وما كان من أمر ابن الزبير في ذلك وخروجهما إلى مكة ، فاجتمعت الشيعة بالكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي فذكروا هلاك معاوية فحمدوا الله وأثنوا عليه ، فقال سليمان : إن معاوية قد هلك وإن حسينا قد نقض (3) على القوم

____________________

(1) القصص : 18.

(2) القصص : 22.

(3) في المصدر : تقبض : وهو الاظهر ، فانه عليه السّلام لم يبايع يزيد فيما سبق حين أخذ معاوية بيعة الناس بولاية عهده.

الصفحة 333 من 397