مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 44 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 397

عياله وأهله ، ولابد من أن يكون قد أخرج منها إلى المستحقين حقوقهم ، وكيف يظهر ذلك وهو عليه السّلام كان قاصدا إلى إخفائه وستره لمكان التقية ، والمحوج له عليه السّلام إلى قبول تلك الاموال على سبيل الصلة ، هو المحوج له إلى ستر إخراجها أو إخراج بعضها إلى مستحقيها من المسلمين ، وقد كان عليه وآله السلام يتصدق بكثير من أمواله ، ويواسي الفقراء ، ويصل المحتاجين ، ولعل في جملة ذلك هذه الحقوق.

فأما إظهار موالاته فما أظهر عليه السّلام من ذلك شيئا كما لم يبطنه ، وكلامه عليه السّلام فيه بمشهد معاوية ومغيبه معروف ظاهر ، ولو فعل ذلك خوفا واستصلاحا وتلافيا للشر العظيم ، لكان واجبا ، فقد فعل أبوه صلوات الله عليه وآله مثله ، مع المتقدمين عليه.

وأعجب من هذا كله دعوى القول بامامته ، ومعلوم ضرورة منه عليه السّلام خلاف ذلك ، فانه كان يعتقد ويصرح بأن معاوية لا يصلح أن يكون بعض ولاة الامام وأتباعه ، فضلا عن الامامة نفسها.

وليس يظن مثل هذه الامور إلا عامي حشوي قد قعد به التقليد ، وما سبق إلى اعتقاده من تصويب القوم كلهم عن التأمل وسماع الاخبار المأثورة في هذا الباب ، فهو لا يسمع إلا ما يوافقه ، وإذا سمع لم يصدق إلا بما أعجبه والله المستعان ، انتهى كلامه رفع الله مقامه.

وأقول : بعد ما أسسناه في كتاب الامامة بالدلائل العقلية والنقلية أنهم عليهم السّلام لا يفعلون شيئا إلا بما وصل إليهم من الله تعالى ، وبعد ما قرع سمعك في تلك الابواب من الاخبار الدالة على وجه الحكمة في خصوص ما فعله عليه السّلام ، لا أظنك تحتاج إلى بسط القول في ذلك ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

الصفحة 33 من 397