مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 44 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 397

ابن الحسين فقلت : حدثني عن مقتل ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال : حدثني أبي عن أبيه عليهما السّلام قال : لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد لعنه الله فأجلسه بين يديه فقال له : يا بني إني قد ذللت لك الرقاب الصعاب ، ووطدت لك البلاد وجعلت الملك وما فيه لك طعمة ، وإني أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم وهم : عبدالله بن عمر بن الخطاب ، وعبدالله بن الزبير ، والحسين بن علي (1).

فأما عبدالله بن عمر فهو معك فالزمه ولا تدعه ، وأما عبدالله بن الزبير فقطعه إن ظفرت به إربا إربا ، فانه يجثو لك كما يجثو الاسد لفريسته ، ويواربك مؤاربة الثعلب للكلب (2).

وأما الحسين فقد عرفت حظه من رسول الله وهو من لحم رسول الله ودمه ، وقد علمت لا محالة أن أهل العراق سيخرجونه إليهم ثم يخذلونه ويضيعونه ، فان ظفرت

____________________

(1) قال ابن الجوزى في التذكرة ص 134 : وكان معاوية قد قال ليزيد لما أوصاه انى قد كفيتك الحل والترحال ، وطأت لك البلاد والرجال ، وأخضعت لك أعناق العرب وان لا اتخوف عليك ان ينازعك هذا الامر الذى أسست لك الا أربعة نفر من قريش : الحسين ابن على ، وعبدالله بن الزبير ، وعبدالله بن عمر ، وعبدالرحمان بن أبى بكر.

فأما ابن عمر ، فرجل قد وقذته العبادة ، واذا لم يبق أحد غيره بايعك ، وأما الحسين فان أهل العراق لن يدعوه حتى يخرجوه ، فان خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه فان له رحما ماسة ، وحقا عظيما. وأما ابن أبى بكر ، فانه ليست له همة الافى النساء واللهو ، فاذا رأى أصحابه قد صنعوا شيئا صنع مثله ، واما الذى يجثم لك جثوم الاسد ، ويطرق اطراق الافعوان ، ويراوغك مراوغة الثعلب ، فذاك ابن الزبير ، فان وثب عليك وامكنتك الفرصة منه فقطعه اربا اربا.

(2) آربه مؤاربة : داهاه وخاتله ، ومنه مؤاربة الاريب جهل وعناء من حيث ان الاريب لا يختل عن عقله. والمراد بمؤاربة الثعلب : روغانه وعسلانه : يذهب هكذا وهكذا مكرا وخديعة.

الصفحة 312 من 397