مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 44 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 397

اعلم أني سافرت مع أبيك سعد إلى الشام فانقطعت بي مطيتي عن أصحابي وتهت وعطشت ، فلاح لي دير راهب فملت إليه ، ونزلت عن فرسي ، وأتيت إلى باب الدى لاشرب ماء فأشرف علي راهب من ذلك الدير وقال : ماتريد؟ فقلت له إني عطشان ، فقال لي : أنت من امة هذا النبي الذين يقتل بعضهم بعضا على حب الدنيا مكالبة : ويتنافسون فيها على حطامها؟ فقلت له : أنا من الامة المرحومة امة محمد صلّى الله عليه وآله‌وسلم.

فقال إنك أشر امة فالويل لكم يوم القيامة وقد غدوتم إلى عترة نبيكم وتسبون نساءه وتنهبون أمواله ، فقلت له : يا راهب نحن نفعل ذلك؟ قال نعم وإنك إذا فعلتم ذلك عجت السماوات والارضون : والبحار ، والجبال ، والبراري والقفار ، والوحوش ، والاطيار باللعنة على قاتله ، ثم لا يلبث قاتله في الدنيا إلا قليلا ، ثم يظهر رجل يطلب بثأره ، فلا يدع أحدا شرك في دمه إلا قتله وعجل الله بروحه إلى النار ،

ثم قال الراهب : إني لارى لك قرابة من قاتل هذا الابن الطيب ، والله إني لو أدركت أيامه لوقيته بنفسي من حر السيوف ، فقلت : يا راهب إني اعيذ نفسي أن أكون ممن يقاتل ابن بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال : إن لم تكن أنت فرجل قريب منك ، وإن قاتله عليه نصف عذاب أهل النار ، وإن عذابه أشد من عذاب فرعون وهامان ، ثم ردم الباب في وجهي ودخل يعبدالله تعالى ، وأبى أن أن يسقيني الماء.

قال كامل : فركبت فرسي ولحقت أصحابي ، فقال لي أبوك سعد : ما بطأك عنا يا كامل؟ فحدثته بما سمعته من الراهب ، فقال لي : صدقت.

ثم إن سعدا أخبرني أنه نزل بدير هذا الراهب مرة من قبلي فأخبره أنه هوالرجل الذي يقتل ابن بنت رسول الله ، فخاف أبوك سعد من ذلك وخشي أن تكون أنت قاتله فأبعدك عنه وأقصاك ، فاحذر يا عمر أن تخرج عليه ، يكون عليك نصف عذاب أهل النار ، قال : فبلغ الخبر ابن زياد لعنه الله ، فاستدعى بكامل وقطع لسانه

الصفحة 308 من 397