مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 44 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 397

وجوه المؤمنين فقال عليه السّلام : ما كل أحد يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك ، وإنما فعلت ما فعلت إبقاء عليكم.

وروى عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن أبي مخنف ، عن أبي الكنود عبد الرحمان ابن عبيد قال : لما بايع الحسن عليه السّلام معاوية أقبلت الشيعة تتلاقى باظهار الاسف والحسرة على ترك القتال ، فخرجوا إليه بعد سنتين من يوم بايع معاوية فقال له سليمان بن صرد الخزاعي : ما ينقضي تعجبنا من بيعتك معاوية ، ومعك أربعون ألف مقاتل من أهل الكوفة ، كلهم يأخذ العطاء ، وهم على أبواب منازلهم ، ومعهم مثلهم من أبنائهم ، وأتباعهم ، سوى شيعتك من أهل البصرة والحجاز.

ثم لم تأخذ لنفسك ثقة في العقد ، ولا حظا من العطية ، فلو كنت إذ فعلت ما فعلت أشهدت على معاوية وجوه أهل المشرق والمغرب ، وكتبت عليه كتابا بأن الامر لك بعده ، كان الامر علينا أيسر ، ولكنه أعطاك شيئا بينك وبينه ، لم يف به ، ثم لم يلبث أن قال على رؤس الاشهاد : « إني كنت شرطت شروطا ووعدت عداة إرادة لاطفاء نار الحرب ، ومداراة لقطع الفتنة ، فلما أن جمع الله لنا الكلم والالفة فان ذلك تحت قدمي » والله ما عنى بذلك غيرك ، وما أراد إلا ما كان بينك وبينه ، وقد نقض.

فإذا شئت فأعد الحرب خدعة ، وائذن لي في تقدمك إلى الكوفة ، فاخرج عنها عامله وأظهر خلعه ، وتنبذ إليه على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين ، وتكلم الباقون بمثل كلام سليمان.

فقال الحسن عليه السّلام : أنتم شيعتنا وأهل مودتنا فلو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل ، ولسلطانها أركض وأنصب ، ما كان معاوية بأبأس مني بأسا ، ولا أشد شكيمة

____________________

وذكر ابن سعد في الطبقات : ان المختار قال لعمه سعد : هل لك في أمر تسود به العرب؟ قال : وما هو؟ قال : دعنى أضرب عنق هذا يعنى الحسن وأذهب به إلى معاوية. فقال له : قبحك الله ما هذا بلاؤهم عندنا أهل البيت.

الصفحة 30 من 397