أبواب البر ، والحاصل أن أصحاب الحسن عليه السّلام كانوا بهذه الآية مأمورين بطاعة إمامهم في ترك القتال ، فلم يرضوا به ، وطلبوا القتال ، فلما كتب عليهم القتال مع الحسين عليه السّلام قالوا : ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب أي قيام القائم عليه السّلام.
ثم اعلم أن هذه الآية كما ورد في الخبر ، ليست في القرآن ففي سورة النساء « ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل » ، وفي سورة إبراهيم « فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل » فلعله عليه السّلام وصل آخر الآية بالآية السابقة لكونهما لبيان حال هذه الطائفة ، أو أضاف قوله؟ « نجب دعوتك » بتلك الآية على وجه التفسير والبيان ، أي كان غرضهم أنه إن أخرتنا إلى ذلك نجب دعوتك [ ونتبع ] ويحتمل أن يكون في مصحفهم عليهم السّلام هكذا.
أقول : سيأتي بعض الاخبار المناسبة لهذا الباب في باب شهادته عليه السّلام.
* ( تذييل ) *
قال السيد المرتضى في كتاب تنزيه الانبياء :
فان قال قائل : ما العذر له عليه السّلام في خلع نفسه من الامامة ، وتسليمها
إلى معاوية ، مع ظهور فجوره ، وبعده عن أسباب الامامة ، وتعريه من صفات مستحقها ، ثم في بيعته وأخذ عطائه وصلاته وإظهار موالاته والقول بامامته ، هذا مع توفر أنصاره واجتماع أصحابه ومبايعة من كان يبذل عنه دمه وماله ، حتى سموه مذل المؤمنين وعابوه في وجهه عليه السّلام.
الجواب : قلنا : قد ثبت أنه عليه السّلام الامام المعصوم المؤيد الموفق بالحجج الظاهرة ، والادلة القاهرة ، فلا بد من التسليم لجميع أفعاله ، وحملها على الصحة




