أقول : قد مر بعض الاخبار في باب الولادة.
23 - وروي في بعض الكتب المعتبرة عن لوط بن يحيى ، عن عبدالله بن قيس قال : كنت مع من غزى مع أمير المؤمنين عليه السّلام في صفين وقد أخذ أبوأيوب الاعور السلمي (1) الماء وحرزه عن الناس فشكى المسلمون العطش فأرسل فوارس على كشفه فانحرفوا خائبين ، فضاق صدره ، فقال له ولده الحسين عليه السّلام أمضي إليه يا أبتاه؟ فقال : امض يا ولدي ، فمضى مع فوارس فهزم أبا أيوب عن الماء ، وبنى خيمته وحط فوارسه ، وأتى إلى أبيه وأخبره.
فبكى علي عليه السّلام فقيل له : ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ وهذا أول فتح ببركة الحسين عليه السّلام فقال : ذكرت أنه سيقتل عطشانا بطف كربلا ، حتى ينفر فرسه ويحمحم ويقول : « الظليمة لامة قتلت ابن بنت نبيها ».
24 - وروى ابن نما ره في مثير الاحزان ، عن ابن عباس قال : لما اشتد برسول الله (ص) مرضه الذي مات فيه ، ضم الحسين عليه السّلام إلى صدره يسيل من عرقه عليه وهو يجود بنفسه ، ويقول : ما لي وليزيد لا بارك الله فيه اللهم العن يزيد ثم غشي عليه طويلا وأفاق وجعل يقبل الحسين وعيناه تذرفان ، ويقول : أما إن لي ولقاتلك مقاما بين يدي الله عزّ وجلّ.
25 - في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام :
حسين إذا كنت في بلدة | غريبا فعاشر بآدابها | |
فلا تفخرن فيهم بالنهى | فكل قبيل بألبابها |
____________________
(1) هو عمرو بن سفيان بن عبد شمس ينتهى نسبه إلى ثعلبة بن بهثة بن سليم ، وهو مشهور بكنيته وهى « أبوالاعور » ولم نرفى أصحاب التراجم من كناه بأبى أيوب ، كان مع معاوية وكان من أشد من عنده على على عليه السّلام وكان عليه السّلام يذكره في القنوت في صلاة الغداة ويدعو عليه ، وهو الذى كان لى المشارع يوم صفين حين منعوا الماء عن عسكر على عليه السّلام ، والمشهور أن الذى طردهم عن المشرعة ، الاشتر في اثنى عشر ألفا من أهل العراق.




