مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 44 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 397

22 - فر : جعفر بن محمد الفزاري معنعنا ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : كان الحسن مع امه تحمله فأخذه النبي صلّى الله عليه وآله وقال : لعن الله قاتلك ، ولعن الله سالبك وأهلك الله المتوازين عليك ، وحكم الله بيني وبين من أعان عليك.

قالت فاطمة الزهراء : يا أبت أي شئ تقول؟ قال : يا بنتاه ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الاذى والظلم والغدر والبغي ، وهو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء ، ويتهادون إلى القتل ، وكأني أنظر إلى معسكرهم ، وإلى موضع رحالهم وتربتهم.

قالت : يا أبه وأين هذا الموضع الذي تصف؟ قال : موضع يقال له كربلا وهي دار كرب وبلاء علينا وعلى الامة (1) يخرج عليهم شرار امتي لو أن أحدهم شفع له من في السماوات والارضين ما شفعوا فيه ، وهم المخلدون في النار.

قالت : يا أبه فيقتل؟ قال : نعم يا بنتاه ، وما قتل قتلته أحد كان قبله ويبكيه السماوات والارضون ، والملائكة ، والوحش ، والنباتات ، والبحار ، والجبال ولو يؤذن لها ما بقي على الارض متنفس ، ويأتيه قوم من محبينا ليس في الارض أعلم بالله ولا أقوم بحقنا منهم ، وليس على ظهر الارض أحد يلتفت إليه غيرهم اولئك مصابيح في ظلمات الجور ، وهم الشفعاء ، وهم واردون حوضي غدا أعرفهم إذا وردوا علي بسيماهم ، وكل أهل دين يطلبون أئمتهم ، وهم يطلبوننا لا يطلبون غيرنا ، وهم قوام الارض ، وبهم ينزل الغيث.

فقالت فاطمة الزهراء عليها السّلام : يا أبه إنا لله ، وبكت فقال لها : يا بنتاه! إن أفضل أهل الجنان هم الشهداء في الدنيا ، بذلوا أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا ، فما عند الله خير من الدنيا وما فيها قتلة أهون من ميتة ، ومن كتب عليه القتل ، خرج إلى مضجعه ، ومن لم يقتل فسوف يموت.

يا فاطمة بنت محمد أما تحبين أن تأمرين غدا بأمر فتطاعين في هذا الخلق عند

____________________

(1) الائمة خ ل.

الصفحة 265 من 397