ماذا قال هذا حين دخل؟ قال : استلقى على السرير ، فقرأ « ردوا إلى الله [ موليهم ] إلى وله الحاسبين ».
قال : فقال الحسين عليه السّلام : نعم والله رددت أنا وأصحابي إلى الجنة ، ورد هو وأصحابه إلى النار (1).
4 - قب : عبدالملك بن عمير ، والحاكم ، والعباس قالوا : خطب الحسن عليه السّلام عائشة بنت عثمان فقال مروان : ازوجها عبدالله بن الزبير.
ثم إن معاوية كتب إلى مروان ، وهو عامله على الحجاز يأمره أن يخطب ام كلثوم بنت عبدالله بن جعفر لابنه يزيد ، فأتى عبدالله بن جعفر فأخبره بذلك فقال عبدالله : إن أمرها ليس إلي إنما هو إلى سيدنا الحسين عليه السّلام وهو خالها ، فأخبر الحسين بذلك فقال : أستخير الله تعالى اللهم وفق لهذه الجارية رضاك من آل محمد.
فلما اجتع الناس في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله أقبل مروان حتى جلس إلى الحسين عليه السّلام وعنده من الجلة ، وقال : إن أمير المؤمنين أمرني بذلك وأن أجعل مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ مع صلح ما بين هذين الحيين ، مع قضاء دينه وأعلم أن من يغبطكم بيزيد أكثر ممن يغبطه بكم ، والعجب كيف يستمهر يزيد؟ وهو كفو من لا كفو له ، وبوجهه يستسقي الغمام ، فرد خيرا يا أبا عبدالله!
فقال الحسين عليه السّلام : الحمد لله الذي اختارنا لنفسه ، وارتضانا لدينه ، واصطفانا على خلقه إلى آخر كلامه ثم قال : يا مروان قد قلت فسمعنا.
أما قولك : مهرها حكم ابيها بالغا ما بلغ ، فلعمري لو أردنا ذلك ما عدونا سنة رسول الله (ص) في بناته ونسائه وأهل بيته ، وهو ثنتا عشرة اوقية يكون أربعمائة وثمانين درهما.
وأما قولك : مع قضاء دين أبيها ، فمتى كن نساؤنا يقضين عنا ديوننا وأما صلح ما بين هذين الحيين ، فانا قوم عاديناكم في الله ، ولم نكن نصالحكم للدنيا ، فلعمري فلقد أعيا النسب فكيف السبب.
____________________
(1) تفسير العياشى : ج 1 ص 362 والاية في الانعام : 62.




