8 - كشف : قال أنس : كنت عند الحسين عليه السّلام ، فدخلت عليه جارية فحيته بطاقة ريحان ، فقال لها : أنت حرة لوجه الله ، فقلت : تجيئك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها؟ قال : كذا أدبنا الله ، قال الله « وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها » (1) وكان أحسن منها عتقها.
وقال يوما لاخيه عليهما السّلام : يا حسن وددت أن لسانك لي وقلبي لك.
وكتب إليه الحسن عليه السّلام يلومه على إعطاء الشعراء فكتب إليه : أنت أعلم مني بأن خير المال ما وقي العرض (2).
بيان : لعل لومه عليه السّلام ليظهر عذره للناس.
9 - كشف : ودعاه عبدالله بن الزبير وأصحابه فأكلوا ولم يأكل الحسين عليه السّلام فقيل له : ألا تأكل؟ قال : إني صائم ولكن تحفة الصائم ، قيل : وما هي؟ قال : الدهن والمجمر.
وحنى غلام له جناية توجب العقاب عليه فأمر به أن يضرب ، فقال : يا مولاي « والكاظمين الغيظ » قال : خلوا عنه ، فقال : يا مولاي « والعافين عن الناس » قال : قد عفوت عنك ، قال : يا مولاي « والله يحب المحسنين » (3) قال : أنت حر لوجه الله ، ولك ضعف ما كنت اعطيك.
وقال الفرزدق : لقيني الحسين عليه السّلام في منصرفي من الكوفة فقال : ما وراك يا بافراس؟ قلت : أصدقك؟ قال : الصدق اريد ، قلت : أما القلوب فمعك ، وأما السيوف فمع بني امية والنصر من عند الله ، قال : ما أراك إلا صدقت ، الناس عبيد المال والدين لغو (4) على ألسنتهم ، يحوطونه ما درت به معايشهم ، فإذا محصوا للابتلاء قل الديانون.
وقال عليه السّلام : من أتانا لم يعدم خصلة من أربع : آية محكمة ، وقضية عادلة وأخا مستفادا ، ومجالسة العلماء.
____________________
(1) النساء : 86.
(2) كشف الغمة : ج 2 ص 206.
(3) آل عمران : 134.
(4) لعق ظ.




