مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 44 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 397

على متابعة الامام والتعلم منه ، وتعليم الغير ، قوله عليه السّلام « فان ضوء النهار » أي لا تستنكفوا عن التعلم وإن كنتم علماء فان فوق كل ذي علم عليم ، أو عن تفضيل بعض الاخوة على بعض.

والحاصل أنه قد استقر في نفوس الجهلة بسبب الحسد أن المتشعبين من أصل واحد في الفضل سواء ، ولذا يستنكف بعض الاخوة والاقارب عن متابعة بعضهم وكان الكفار يقولوه للانبياء : « ما أنتم إلا بشر مثلنا » (1) فأزال عليه السّلام تلك الشبهة بالتشبيه بضوء النهار في ساعاته المختلفة فان كله من الشمس ، لكن بعضه أضوء من بعض كأول الفجر ، وبعد طلوع الشمس ، وبعد الزوال وهكذا ، فباختلاف الاستعداد والقابليات تختلف إفاضة الانوار على المواد.

وقوله : « أما علمت أن الله » تمثيل لما ذكر سابقا وتأكيد له ، وقوله : « فجعل ولد إبراهيم أئمة » إشارة إلى قوله تعالى : « ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا » (2) وقوله « وفضل » الخ إشارة إلى قوله سبحانه « وفضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا » (3).

« وقد علمت بما استأثر » أي علمت بأي جهة استأثر الله محمدا أي فضله ، إنما كان لوفور علمه ، ومكارم أخلاقه ، لا بنسبه وحسبه ، وأنت تعلم أن الحسين أفضل منك بجميع هذه الجهات ، ويحتمل أن تكون « ما » مصدرية والباء لتقوية التعدية أي علمت استيثار الله إياه. قوله « إني لا أخاف » فيما عندنا من نسخ الكافي « إني أخاف » ولعل ما هنا أظهر.

قوله عليه السّلام : « ولم يجعل الله » الظاهر أن المراد قطع عذره في ترك ذلك ، أي ليس للشيطان عليك سلطان يجبرك على الانكار ، ولا ينافي ذلك قوله تعالى « إنما سلطانه على الذين يتولونه » (4) لان ذلك بجعل أنفسهم لا بجعل الله ، أو السلطان في الآية محمول على ما لا يتحقق معه الجبر ، أو المعنى أنك من عباد الله الصالحين

____________________

(1) يس : 15.

(2) الانبياء : 73.

(3) اسرى : 55.

(4) النحل : 100.

الصفحة 178 من 397