فلما استخلف عمر بن عبدالعزيز إذا كتاب جاء منه : أما بعد فان زيد بن الحسن شريف بني هاشم وذوسنهم ، فإذا جاءك كتابي هذا فاردد عليه صدقات رسول الله صلّى الله عليه وآله وأعنه على ما استعانك عليه والسلام.
وفي زيد بن الحسن يقول محمد بن بشير الخارجي :
إذا نزل ابن المصطفى بطن تلعة | نفى جدبها واخضر بالنبت عودها | |
وزيد ربيع الناس في كل شتوة | إذا أخلفت أنواؤها ورعودها | |
حمول لاشناق الديات كأنه | سراج الدجى إذ قارنته سعودها |
ومات زيد بن الحسن وله تسعون سنة فرثاه جماعة من الشعرا وذكروا مآثره وتلوا فضله ، فممن رثاه قدامة بن موسى الجمحي فقال :
فان يك زيد غالت الارض شخصه | فقد بان معروف هناك وجود | |
وإن يك أمسى رهن رمس فقد ثوى | به ، وهو محمود الفعال فقيد | |
سميع إلى المعتر يعلم أنه | سيطلبه المعروف ثم يعود | |
وليس بقوال وقد حط رحله | لملتمس المعروف أين تريد | |
إذا قصر الوغد الدني نمى | به إلى المجد آباء له وجدود | |
مباذيل للمولى محاشيد للقرى | وفي الروع عند النائبات اسود | |
إذا انتحل العز الطريف فانهم | لهم إرث مجد ما يرام تليد | |
إذا مات منهم سيد قام سيد | كريم يبني بعده ويشيد |
وفي أمثال هذا يطول منها الكتاب (1).
بيان : قوله : « واخضر بالنبت » النبت إما مصدر أو الباء بمعنى مع ، أو مبالغة في كثرة النبات. حتى أنه نبت في ساق الشجر ، ويمكن أن يقرأ « العود » بالفتح وهو الطريق القديم ، وإنما قيد كونه ربيعا بالشتوة لانها آخر السنة وهي مظنة الغلاء وفقد النبات ، وقيد أيضا بشتاء أخلفت أنواؤها التي تنسب العرب الامطار إليها الوعد بالمطر ، وكذا الرعود.
____________________
(1) ارشاد المفيد : ص 176 و 177.




