مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 44 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 397

قال ابن عباس : وكنت أول من انصرف ، فسمعت اللغظ (1) وخفت أن يعجل الحسين على من قد أقبل ، ورأيت شخصا علمت الشر فيه ، فأقبلت مبادرا فإذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحل تقدمهم وتأمرهم بالقتال.

فلما رأتني قالت : إلي إلي يا ابن عباس! لقد اجترأتم علي في الدنيا تؤذونني مرة بعد اخرى ، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى ولا احب ، فقلت : واسوأتاه يوم على بغل ، ويوم على جمل ، تريدين أن تطفئي نور الله ، وتقاتلي أولياء الله ، وتحولي بين رسول الله وبين حبيبه أن يدفن معه ، ارجعي فقد كفى الله عزّ وجلّ المؤنة ، ودفن الحسن عليه السّلام إلى جنب امه ، فلم يزدد من الله تعالى إلا قربا ، وما ازددتم منه والله إلا بعدا ، يا سوأتاه انصرفى فقد رأيت ما سرك.

قال : فقطبت في وجهي ، ونادت بأعلى صوتها : أوما نسيتم الجمل ، يا ابن عباس إنكم لذوو أحقاد ، فقلت : أم والله ما نسيته أهل السماء ، فكيف تنساه أهل الارض فانصرفت وهي تقول :

فألقت عصاها واستقرت بها النوى  

كما قر عينا بالاياب المسافر (2)  

بيان : الرحل للبعير ، كالسرج للفرس ، ولعل المراد بالمرحل هنا المسرج ويحتمل أن يكون من الرحالة ككتابة وهي السرج ، والنوى الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد ، ويقال : استقرت نواهم أي أقاموا.

23 - يج : روي عن الصادق ، عن آبائه عليهم السّلام أن الحسن عليه السّلام قال لاهل بيته : إني أموت بالسم كما مات رسول الله (ص) قالوا : ومن يفعل ذلك؟ قال : امرأتي جعدة بنت الاشعث بن قيس ، فان معاوية يدس إليها ويأمرها بذلك ، قالوا : أخرجها من منزلك ، وباعدها من نفسك ، قال : كيف اخرجها ولم تفعل بعد شيئا

____________________

(1) اللغط : الصوت والجلبة ، وقيل : أصوات مبهمة لا تفهم ، وقيل : الكلام الذى لا يبين ، وفى بعض النسخ « اللفظ » وهو تصحيف.

(2) ذكر الامدى أن البيت لمعقر بن حمار البارقى ، وقوله « ألقت عصاها » أى اقام وترك الاسفار ، وهو مثل. راجع الصحاح ص 2428.

الصفحة 154 من 397