مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 44 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 397

فقرأ كل أمير وقاض كتابه على الناس ، فأخذ الناس في الروايات في فضائل معاوية على المنبر ، في كل كورة وكل مسجد زورا ، وألقوا ذلك إلى معلمي الكتاتيب فعلموا ذلك صبيانهم ، كما يعلمونهم القرآن ، حتى علموه بناتهم ونساءهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ماشاءالله.

وكتب زياد بن أبيه إليه في حق الحضرميين أنهم على دين علي وعلى رأيه ، فكتب إليه معاوية : اقتل كل من كان على دين علي ورأيه ، فقتلهم ومثل بهم. وكتب معاوية إلى جميع البلدان : انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا وأهل بيته فامحوه عن الديوان.

وكتب كتابا آخر : انظروا من قبلكم من شيعة علي واتهمتهوه بحبه فاقتلوه وإن لم تقم عليه البينة ، فقتلوهم على التهمة والظنة والشبهة ، تحت كل حجر ، حتى لو كان الرجل تسقط منه كلمة ضربت عنقه ، وحتى كان الرجل يرمى بالزندقة والكفر كان يكرم ويعظم ، ولا يتعرض له بمكروه ، والرجل من الشيعة لا يأمن على نفسه في بلد من البلدان ، لا سيما الكوفة والبصرة ، حتى لو أن أحدا منهم أراد ان يلقي سرا إلى من يثق به لاتاه في بيته ، فيخاف خادمه ومملوكه فلا يحدثه ، إلا بعد أن يأخذ عليه الايمان المغلظة ليتكمن عليه.

ثم لا يزداد الامر إلا شدة حتى كثر وظهر أحاديثهم الكاذبة ، ونشأ عليه الصبيان يتعلمون ذلك ، ، وكان أشد الناس في ذلك القراء المراؤن المتصنعون الذين يظهرون الخشوع والورع ، فكذبوا وانتحلوا الاحاديث وولدوها فيحظون بذلك عند الولاة والقضاة ، ويدنون مجالسهم ، ويصيبون بذلك الاموال والقطائع والمنازل ، حتى صارت أحاديثهم ورواياتهم عندهم حقا وصدقا فرووها وقبلوها وتعلموها وعلموها ، وأحبوا عليها وأبغضوا من ردها أو شك فيها.

فاجتمعت على ذلك جماعتهم وصارت في يد المتنسكين والمتدينين منهم الذين لا يستحلون الافتعال لمثلها ، فقبلوها وهم يرون أنها حق ، ولو علموا بطلانها وتيقنوا أنها مفتعلة لاعرضوا عن روايتها ، ولم يدينوا بها ، ولم يبغضوا من خالفها

الصفحة 127 من 397