على الله تاج التقى ، قال : فوثب إليه أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وقال : فداك أبي وامي وما تاج التقى فذكر من صفته ، قال : فنزع علي عليه السّلام عمامته فعمم بها الاعرابي.
ثم التفت النبي صلّى الله عليه وآله فقال : من يزود الاعرابي وأضمن له على الله عزّ وجلّ زاد التقوى ، قال : فوثب إليه سلمان الفارسي فقال : فداك أبي وامي ومازاد التقوى؟ قال : ياسلمان إذا كان آخر يوم من الدنيا لقنك الله عزّ وجلّ قول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فان أنت قلتها لقيتني ولقيتك ، وإن أنت لم تقلها لم تلقني ولم ألقك أبدا.
قال : فمضى سلمان حتى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول الله صلّى الله عليه وآله فلم يجد عند هن شيئا ، فلما أن ولى راجعا نظرإلى حجرة فاطمة عليها السّلام فقال : إن يكن خير فمن منزل فاطمة بنت محمد صلّى الله عليه وآله ، فقرع الباب فأجابته من وراء الباب : من بالباب؟ فقال لها : أنا سلمان الفارسي فقالت له : يا سلمان وما تشاء؟ فشرح قصة الاعرابي والضب مع النبي صلّى الله عليه وآله.قالت له : يا سلمان والذي بعث محمدا صلّى الله عليه وآله بالحق نبيا إن لنا ثلاثا ما طعمنا ، وإن الحسن والحسين قد اضطربا علي من شدة الجوع ، ثم رقدا كأنها فرخان منتوفان ، ولكن لا أرد الخير إذا نزل الخير ببابي.
ياسلمان خذ درعي هذا ثم امض به إلى شمعون اليهودي وقل له : تقول لك فاطمة بنت محمد : أقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أرده عليك إنشاء الله تعالى.
قال : فأخذ سلمان الدرع ثم أتى به إلى شمعون اليهودي فقال له : يا شمعون هذا درع فاطمة بنت محمد صلّى الله عليه وآله تقول لك : أقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أرده عليك إنشاء الله.
قال : فأخذ شمعون الدرع ثم جعل يقلبه في كفه وعيناه تذرفان بالدموع وهو يقول : ياسلمان هذا هو الزهد في الدنيا هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران




