مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 43 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 373

خرج أعرابي من بني سليم يتبدى في البرية ، فإذا هو بضب قد نفر من بين يديه ، فسعى وراءه حتى اصطاده ، ثم جعله في كمه وأقبل يزدلف نحو النبي صلّى الله عليه وآله فلما أن وقف بإزائه ناداه : يا محمد يا محمد ، وكان من أخلاق رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا قيل له : يا محمد قال : يا محمد ، وإذا قيل له : يا أحمد قال : يا أحمد ، وإذا قيل

له : يا أبا القاسم ، قال : يا أبا القاسم ، وإذا قيل [ له ] : يا رسول الله ، قال : لبيك وسعديك وتهلل وجهه.

فلما أن ناداه الاعرابي يا محمد يا محمد قال له النبي : يا محمد يا محمد ، قال له : أنت الساحر الكذاب الذي ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة هو أكذب منك ، أنت الذي تزعم أن لك في هذه الخضراء إلها بعث بك إلى الاسود والابيض واللات والعزى ، لو لا أني أخاف أن قومي يسمونني العجول لضربتك بسيفي هذا ضربة أقتلك بها ، فأسود بك الاولين والآخرين.

فوثب إليه عمر بن الخطاب ليبطش به فقال النبي صلّى الله عليه وآله : اجلس يا باحفص فقد كاد الحليم أن يكون نبيا.

ثم التفت النبي صلّى الله عليه وآله إلى الاعرابي فقال له : يا أخا بني سليم هكذا تفعل العرب؟ يتهجمون علينا في مجالسنا يجبهوننا بالكلام الغليظ؟ يا أعرابي والذي بعثني بالحق نبيا إن من ضربي في دار الدنيا هو غدا في النار يتلظى ، يا أعرابي والذي بعثني بالحق نبيا إن أهل السماء السابعة يسمونني أحمد الصادق ، يا أعرابي أسلم تسلم من النار يكون لك مالنا وعليك ما علينا وتكون أخانا في الاسلام.

قال. فغضب الاعرابي وقال : واللات والعزى لا او من بك يا محمد أو يؤمن هذا الضب ، ثم رمى بالضب عن كمه ، فلما أن وقع الضب على الارض ولى هاربا ، فناداه النبي صلّى الله عليه وآله : أيها الضب أقبل إلي ، فأقبل الضب ينظر إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، قال : فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : أيها الضب من أنا؟ فاذا هو ينطق بلسان فصيح ذرب غير قطع فقال : أنت محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف ، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : من تعبد؟ قال : أعبدالله عزّ وجلّ الذي فلق الحبة وبرأ النسمة واتخذ إبراهيم خليلا واصطفاك يا محمد حبيبا ثم أنشأ يقول :

ألا يارسول الله إنك صادق  

فبوركت مهديا وبوركت هاديا  

شرعت لنا دين الحنيفة بعد ما  

عبدنا كأمثال الحمير الطواغيا  

الصفحة 71 من 373