مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 43 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 373

وأنه « كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندهارزقا » (1) وليس في نفس الآية أن ذلك كان الله تعالى يخلقه اختراعا أيأتيها به الملك وإنما هو يدل على كثرة شكرها لله تعالى كما تقول : رزقني الله اليوم درهما كما قال : « قل كل من عندالله » (2) وللزهراء من هذا الباب مالا ينكره مسلم من حديث المقداد وخبر الطائر والرمان والعنب والتفاح والسفرجل وغيرها ، وذلك مما يقطع على أنها كانت تأكل مالم يكن لغيرها من جميع الخلق بعد هبوط آدم وحوا ، وفي الحديث أن النبي صلّى الله عليه وآله دخل على فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة يفور دخانها فأخرجت فاطمة الجفنة فوضعتها بين أيديهما فسأل علي عليه السّلام أنى لك هذا قالت هو من فضل الله ورزقه إن الله يرزق من يشاء بغير حساب.

ورزق مريم من الجنة وخلق فاطمة من رزق الجنة ، وفي الحديث فناولني جبرئيل رطبة من رطبها فأكلتها فتحولت ذلك نطفة في صلبي.

وقد مدح الله تعالى مريم في القرآن بعشرين مدحة وصح في الاخبار لفاطمة عشرون اسما كل اسم يدل على فضيلة ذكرها ابن بابوبه في كتاب مولد فاطمة عليها السّلام.

وقال لها : « ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها » (3) يريد بذلك العفاف لا الملامسة والذرية لانه لو لم يكن كذلك لجعل حملها له ووضعها ومخاضها بغير ماجرت به العادة فلما جعله على مجرى العادة دل على مقالنا ويؤكد ذلك الاخبار الواردة في مدح التزويج وطلب الولد وذم العزوبة ، وقال تعالى للزهراء ولاولادها : « إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت » (4).

حسان بن ثابت :

وإن مريم أحصنت فرجها  

وجاءت بعيسى كبدر الدجى  

فقد أحصنت فاطم بعدها  

وجاءت بسبطي نبي الهدى  

47 - يل ، فضل : دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله على علي فوجده هو وفاطمة عليهما السّلام

____________________

(1) آل عمران : 34. (2) النساء : 81.

(3) التحريم : 12. (4) الاحزاب : 34.

الصفحة 51 من 373