ويمسك نعلا ويعطي خفا ويمسك خفا.
وروى أيضا أن الحسن عليه السّلام أعطى شاعرا فقال له رجل من جلسائه : سبحان الله شاعرا يعصي الرحمن ويقول البهتان؟ فقال : يا عبدالله إن خير ما بذلت من مالك ما وقيت به عرضك ، وإن من ابتغاء الخير اتقاء الشر.
36 - د : حدث الزبير بن بكار ، وابن عون ، عن عمير بن إسحاق قال : ماتكلم أحد أخب إلى أن لا يسكت من الحسن بن علي عليهما السّلام وما سمعت منه كلمة فحش قط وإنه كان بين الحسن بن علي وعمرو بن عثمان خصومة في أرض فعرض الحسين أمرا لم يرضه عمرو ، فقال الحسن عليه السّلام : ليس له عندنا إلا ما أرغم أنفه ، فان هذه أشد وأفحش كلمة سمعتها منه قط.
37 - د : قيل : طعن أقوام من أهل الكوفة في الحسن بن علي عليهما السّلام فقالوا : إنه عي لا يقوم بحجة ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فدعا الحسن فقال : يا ابن رسول الله إن أهل الكوفة قد قالوا فيك مقالة أكرهها؟ قال : وما يقولون يا أميرالمؤمنين؟ قال : يقولون : إن الحسن بن علي عي اللسان لايقوم بحجة ، وإن هذه الاعواد فأخبر الناس فقال : يا أميرالمؤمنين لا أستطيع الكلام وأنا أنظر إليك ، فقال أميرالمؤمنين عليه السّلام إني متخلف عنك فناد أن الصلاة جامعة ، فاجتمع المسلمون فصعد عليه السّلام المنبر فخطب خطبة بليغة وجيزة فضج المسلمون بالبكاء ثم قال :
أيها الناس اعقلوا عن ربكم إن الله عزّ وجلّ اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم و آل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ، فنحن الذرية من آدم والاسرة من نوح ، والصفوة من إبراهيم ، والسلالة من إسماعيل ، وآل من محمد صلّى الله عليه وآله نحن فيكم كالسماء المرفوعة ، والارض المدحوة ، والشمس الضاحية ، وكالشجرة الزيتونة ، لاشرقية ولا غربية التي بورك زيتها ، النبي أصلها ، وعلي فرعها ، ونحن والله ثمرة تلك الشجرة ، فمن تعلق بغصن من أغصانهانجا ، ومن تخلف عنها فإلى النار هوى ، فقام أميرالمؤمنين من أقصى الناس يسحب رداءه من خلفه حتى علا المنبر مع الحسن عليه السّلام فقبل بين عينيه ، ثم قال : يا ابن رسول الله أثبت على القوم حجتك وأوجبت عليهم طاعتك ، فويل لمن خالفك.




