مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 43 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 355 من 373

الريح تنفخه ، والحر ينضجه ، والليل يبرده ويطيبه ، ثم أقبل الحسن عليه السّلام فرجع في كلامه الاول فقال :

أنا ابن مستجاب الدعوة ، أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن أول من ينفض عن الرأس التراب ، أنا ابن من يقرع باب الجنة : فيفتح له ، أنا ابن من قاتل معه الملائكة وأحل له المغنم ، ونصر بالرعب من مسيرة شهر.

فأكثر في هذا النوع من الكلام ، ولم يزل به حتى أظلمت الدنيا على معاوية وعرف الحسن عليه السّلام من لم يكن يعرفه من أهل الشام وغيرهم ، ثم نزل فقال له معاوية : أما إنك يا حسن قد كنت ترجو أن تكون خليفة ولست هناك ، فقال الحسن عليه السّلام : أما الخليفة فمن سار بسيرة رسول الله صلّى الله عليه وآله وعمل بطاعة الله عزو جل ليس الخليفة من سار بالجور وعطل السنن واتخذ الدنيا اما وأبا ، ولكن ذلك ملك أصاب ملكا فتمتع منه قليلا وكان قد انقطع عنه فاتخم لذته وبقيت عليه تبعته ، وكان كما قال الله تبارك وتعالى : « وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين » (1) فأومأبيده إلى معاوية ثم قام فانصرف ، فقال معاوية لعمرو : والله ما أردت إلا شيني حين أمرتني بما أمرتني ، والله ماكان يرى أهل الشام أن أحدا مثلي في حسب ولا غيره ، حتى قال الحسن ما قال ، قال عمرو : هذا شئ لايستطاع دفنه ولا تغييره لشهرته في الناس واتضاحه ، فسكت معاوية لعنه الله.

بيان : الاتخام : الثقل الحاصل من كثرة أكل الطعام أي اتخم من لذته.

32 - قب : القاضي النعمان في شرح الاخبار بالاسناد ، عن عبادة بن الصامت ورواه جماعة ، عن غيره أنه سأل أعرابي أبابكر فقال : إني أصبت بيض نعام فشويته وأكلته وأنا محرم فما يجب علي؟ فقال له : يا أعرابي أشكلت علي في قضيتك ، فدله على عمر ، ودله عمر على عبدالرحمان فلما عجزوا قالوا : عليك بالاصلع فقال أميرالمؤمنين عليه السّلام : سل أي الغلامين شئت ، فقال الحسن : يا أعرابي ألك إبل؟ قال : نعم ، قال : فاعمد إلى عدد ما أكلت من البيض نوقا فاضربهن بالفحول

____________________

(1) الانبياء : 111.

الصفحة 355 من 373