مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 43 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 275 من 373

أحدهما عن صاحبه ، فلما قضيا حاجتهما ذهب الجدار وارتفع عن موضعه ، وصار في الموضع عين ماء وجنتان (1) فتوضئا وقضيا ما أرادا.

ثم انطلقا حتى صارا في بعض الطريق عرض لهما رجل فظ غليظ فقال لهما : ما خفتما عدوكما؟ من أين جئتما؟ فقالا إنهما جاءا (2) من الخلاء فهم بهما فسمعوا صوتا يقول : يا شيطان أتريد أن تناوي ابني محمد ، وقد علمت بالامس ما فعلت وناويت امهما ، وأحدثت في دين الله ، وسلكت (3) عن الطريق ، وأغلظ له الحسين أيضا فهوى بيده ليضرب به وجه الحسين ، فأيبسها الله من منكبه ، فأهوى باليسرى ففعل الله به مثل ذلك فقال : أسألكما بحق أبيكما وجدكما لما دعوتما الله أن يطلقني ، فقال الحسين : اللهم أطلقه واجعل له في هذا عبرة ، واجعل ذلك عليه حجة ، فأطلق الله يده.

فانطلق قد امهما حتى أتيا عليا وأقبل عليه بالخصومة فقال : أين دسستهما وكان - هذا بعد يوم السقيفة بقليل - فقال علي عليه السّلام : ما خرجا إلا للخلاء ، وجذب رجل منهم عليا حتى شق رداءه فقال الحسين للرجل : لا أخرجك الله من الدنيا حتى تبتلي بالدياثة في أهلك وولدك ، وقد كان الرجل قاد ابنته إلى رجل من العراق.

فلما خرجا إلى منزلهما قال الحسين للحسن : سمعت جدي يقول : إنما مثلكما مثل يونس إذا أخرجه الله من بطن الحوت ، وألقاه بظهر الارض ، وأنبت عليه شجرة من يقطين ، وأخرج له عينا من تحتها ، فكان يأكل من اليقطين ، و يشرب من ماء العين ، وسمعت جدي يقول : أما العين فلكم ، وأما اليقطين فأنتم عنه أغنياء ، وقد قال الله في يونس « أرسلناه إلى مائة ألف أويزيدون فآمنوا افمتعناهم

____________________

(1) اجانتان ( خ ل ) والاجانة - بالكسر أناء تغسل فيه الثياب (2) انناجئنا خ ل.

(3) أى نبكت عن الصراط المستقيم وعدلت عنه.

الصفحة 275 من 373