مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 43 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 373

ثم بكيا جميعا ساعة وأخذ علي رأسها وضمها إلى صدره ثم قال : أوصيني بما شئت فانك تجدني فيها أمضي كما أمرتني به وأختار أمرك على أمري.

ثم قالت : جزاك الله عني خير الجزاء يا ابن عم رسول الله اوصيك أولا أن تتزوج بعدي بابنة [ اختي ] (1) أمامة فانها تكون لولدي مثلي فان الرجال لابدلهم من النساء.

قال : فمن أجل ذلك قال أميرالمؤمنين عليه السّلام : أربع ليس لي إلى فراقه سبيل ، بنت [ أبي العاس ] (2) أمامة أوصتني بها فاطمة بنت محمد صلّى الله عليه وآله.

ثم قالت : اوصيك يا ابن عم أن تتخذلي نعشا فقد رأيت الملائكة صوروا صورته فقال ها : صفيه لي فوصفته فاتخذه لها فأول نعش عمل على وجه الارض ذاك وما رأى أحد قبله ولا عمل أحد.

ثم قالت : اوصيك أن لايشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني وأخذوا حقي فانهم عدوي وعدو رسول الله صلّى الله عليه وآله ولا تترك أن يصلي علي أحد منهم ، ولا من أتباعهم ، وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الابصار ثم توفيت صلوات الله عليها وعلى أبنيها وبعلها وبنيها.

فصاحت أهل المدينة صيحة واحدة واجتمعت نساء بني هاشم في دارها ، فصرخوا صرخة واحدة كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهن وهن يقلن : ياسيدتاه! يا بنت رسول الله! وأقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي عليه السّلام : وهو جالس والحسن والحسين عليهما السّلام بين يديه يبكيان ، فبكى الناس لبكائهما.

وخرجت ام كلثوم وعليها برقعة وتجر ذيلها متجللة برداء عليها تسبجها وهي تقول : يا أبتاه يارسول الله الان حقا فقدناك ، فقدا لا لقاء بعده أبدا.

واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجون وينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلون عليها ، وخرج أبوذر وقال : انصرفوا فان ابنة رسول الله صلّى الله عليه وآله قد اخر إخراجها في هذه العشية فقام الناس وانصرفوا.

____________________

(1) و (2) قد عرفت فيما سبق وجه هذه الزيادة فراجع ص 182.

الصفحة 193 من 373