مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 43 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 373

قل صبري وبان عني عزائي  

بعد فقدي لخاتم الانبياء  

عين ياعين اسكبي الدمع سحا  

ويك لا تبخلي بفيض الدماء  

يارسول الاله ياخيرة الله  

وكهف الايتام والضعفاء  

قد بكتك الجبال والوحش جمعا  

والطير والارض بعد بكي السماء  

وبكاك الحجون والركن والمشغر  

ياسيدي مع البطحاء  

وبكاك المحراب والدرس  

للقرآن في الصبح معلنا والمساء  

وبكاك الاسلام إذصار في النا  

س غريبا من سائر الغرباء  

لو ترى المنبر الذي كنت تعلو  

ه علاه الظلام بعد الضياء  

يا إلهي عجل وفاتي سريعا  

فلقد تنغصت الحياة يامولائي  

قالت : ثم رجعت إلى منزلها وأخذت بالبكاء والعويل ليلها ونهارها ، وهي لاترقأ دمعتها. ولا تهدأ زفرتها.

واجتمع شيوخ أهل المدينة وأقبلوا إلى أميرالمؤمنين علي عليه السّلام فقالوا له : يا أبا الحسن إن فاطمة عليها السّلام تبكي الليل والنهار فلا أحد منا يتهنا بالنوم في الليل على فرشنا ، ولابالنهار لنا قرار على أشغالنا وطلب معايشنا ، وإنا نخبرك أن تسألها إما أن تبكي ليلا أو نهارا ، فقال عليه السّلام : حبا وكرامة.

فأقبل أميرالمؤمنين عليه السّلام حتى دخل على فاطمة عليها السّلام وهي لا تفيق من البكاء ولا ينفع فيها العزاء فلما رأته سكنت هنيئة له ، فقال لها : يابنت رسول الله - صلّى الله عليه وآله - إن شيوخ المدينة يسألوني أن أسألك إما أن تبكين أباك ليلا وإما نهارا.

فقالت : يا أبا الحسن ما أقل مكثي بينهم وما أقرب مغيبي من بين أظهر هم فوالله لا أسكت ليلا ولا نهارا أو ألحق بأبي رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال لها علي عليه السّلام : افعلي يابنت رسول الله مابدالك.

ثم إنه بنى لها بيتا في البقيع نازحا عن المدينة يسمى بيت الاحزان ، وكانت إذا أصبحت قدمت الحسن والحسين عليهما السّلام أمامها ، وخرجت إلى البقيع باكية

الصفحة 178 من 373