مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 43 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 373

وكان الرجلان من أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله سألا أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن يشفع لهما إليها ، فسألها أميرالمؤمنين عليه السّلام ، فلما دخلا عليها قالا لها : كيف أنت يابنت رسول الله؟ قالت : بخير بحمدالله ، ثم قالت لهما : ما سمعتما النبي

يقول : فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذي الله؟ قالا : بلى ، قالت : فوالله لقد آذيتماني ، قال : فخرجا من عندها عليها السّلام وهي ساخطة عليهما.

قال محمد بن همام : وروي أنها قبضت لعشر بقين من جمادي الاخرة ، وقد كمل عمرها يوم قبضت ثمانية عشر سنة وخمسا وثمانين يوما بعد وفاة أبيها ، فغسلها أميرالمؤمنين عليه السّلام ، ولم يحضرها غيره والحسن والحسين وزينب وام كلثوم وفضة جاريتها وأسماء بنت عميس ، وأخرجها إلى البقيع في الليل ، ومعه الحسن والحسين وصلى عليها ، ولم يعلم بها ، ولا حضر وفاتها ، ولاصلى عليها أحد من سائر الناس غيرهم ، ودفنها بالروضة وعمي موضع قبرها.

وأصبح البقيع ليلة دفنت وفيه أربعون قبرا جددا ، وإن المسلمين لما علموا وفاتها جاؤوا إلى البقيع ، فوجدوا فيه أربعين قبرا ، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور ، فضج الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا : لم يخلف نبيكم فيكم إلا بنتا واحدة تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها والصلاة عليها ، ولا تعرفوا قبرها.

ثم قال ولاة الامر منهم : هاتم من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلي عليها ونزور قبرها ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين صلوات الله عليه فخرج مغضبا قد احمرت عيناه ، ودرت أوداجه وعليه قباه الاصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة ، وهو متوكا على سيفه ذي الفقار ، حتى ورد البقيع ، فسار إلى الناس النذير وقالوا : هذا علي بن أبي طالب قد أقبل كما ترونه يقسم بالله لئن حول من هذه القبور حجر ليضعن السيف على غابر الاخر.

فتلقاه عمرو من معه من أصحابه وقال له : مالك يا أبا الحسن والله لننبشن قبرها ولنصلين عليها ، فضرب علي عليه السّلام بيده إلى جوامع ثوبه فهزه ، ثم ضرب به الارض ، وقال له : يا ابن السوداء أما حقي فقد تركته مخافة أن يرتد الناس عن دينهم ، وأما قبر فاطمة فو الذي نفس علي بيده ، لئن رمت وأصحابك شيئا من ذلك لاسقين الارض من دمائكم ، فان شئت فأعرض ياعمر.

الصفحة 172 من 373