بدو فطرتها عالمة بالعلوم الربانية. وعلى التقادير كان الفاعل بمعنى المفعول كالدافق بمعنى المدفوق أو يقرء على بناء التفعيل أي جعلتك قاطعة الناس من الجهل أو المعنى : لما فطمها من الجهل فهي تفطم الناس منه ، والوجهان الاخيران يشكل إجراؤهما في قوله : فطمتك عن الطمث إلا بتكلف ، بأن يجعل الطمث كناية عن الاخلاق والافعال الذميمة ، أو يقال على الثالث : لما فطمتك عن الادناس الروحانية والجمسانية فأنت تفطم الناس عن الادناس المعنوية.
10 - ع : ابن الوليد ، عن أحمد بن علوية الاصبهاني ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن جندل بن والق ، عن محمد بن عمر البصري ، عن جعفر بن محمد بن على عن أبيه عليهم السّلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا فاطمة أتدرين لم سميت فاطمة؟ فقال علي عليه السّلام : يارسول الله لم سميت؟ قال : لانها فطمت هي وشيعتها من النار.
مصباح الانوار : عنه عليه السّلام مثله.
بيان : لا يقال : المناسب على ما ذكر في وجه التمسية أن تسمى مفطومة إذا لفطم بمعنى القطع ، يقال : فطمت الام صبيها وفطمت الرجل عن عادته و فطمت الحبل. لانا نقول : كثيرا ما يجئ فاعل بمعنى مفعول كقولهم سركاتم و مكان عامر ، وكما قالوا في قوله تعالى : « عيشة راضية » و « ماء دافق » ويحتمل أن يكون ورد الفطم لازما أيضا.
قال الفيروز آبادي : أفطم السخلة : حان أن تفطم فاذا فطمت فهي فاطم ومفطومة وفطيم انتهى ويمكن أن يقال إنها فطمت نفسها وشيعتها عن النار وعن الشرور ، وفطمت نفسها عن الطمث لكون السبب في ذلك ما علم الله من محاسن أفعالها ومكارم خصالها فالاسناد مجازي.




