اخطب فاطمة ، فأتى رسول الله صلّى الله عليه وآله فسلم عليه ، فقال له : ما حاجة علي بن أبي طالب؟ قال : يارسول الله ذكرت فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فقال : مرحبا وأهلا ، لم يزد عليها ، فخرج علي على اولئك الرهط من الانصار ، وكانوا ينتظرونه قالوا : ما وراك؟ قال : ما أدري غير أنه صلّى الله عليه وآله قال : مرحبا وأهلا ، قالوا : يكفيك من رسول الله أحدهما : أعطاك الاهل والرحب.
فلما كان بعد ذلك قال : يا علي إنه لابد للعرس من وليمة ، فقال سعد : عندي كبش ، وجمع له رهط من الانصار آصعا من ذرة (1) فلما كان ليلة البناء قال : لا تحدثن شيئا حتى تلقاني ، فدعا رسول الله صلّى الله عليه وآله بماء فتوضأ منه ، ثم أفرغه على علي وقال : اللهم بارك فيهما ، وبارك عليهما ، وبارك لهما في شبليهما وقال ابن ناصر : في نسليهما.
وعن أسماء بنت عميس قالت : كنت في زفاف فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله فلما أصبحنا جاء النبي صلّى الله عليه وآله إلى الباب فقال : يا ام أيمن ادعي لي أخي ، قالت : هو أخوك وتنكحه ابنتك؟ قال : نعم يا ام أيمن ، قالت : وسمع النساء صوت النبي صلّى الله عليه وآله فتنحين واختبيت أنا في ناحية ، فجاء علي عليه السّلام فنضح النبي صلّى الله عليه وآله من الماء ، ودعا له.
ثم قال : ادعي لي فاطمة ، فجاءت خرقة من الحياء ، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله : اسكنى لقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي ، ثم نضح عليها من الماء ، ودعا لها
____________________
(1) آصع جمع صاع ، ذكره صاحب القاموس في مادة فرق ، قال : « الفرق مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع » وفى المصباح : ونقل المطرزى عن الفارسى انه يجمع - صاع - أيضا على آصع بالقلب كما قيل دار وآدر بالقلب ، وهذا الذى نقله جعله أبوحاتم من خطا العوام ، وقال ابن الانبارى : وليس عندى بخطأ في القياس ، لانه وان كان غير مسموع من العرب ( يعنى من العرب الجاهلى ) ولكنه قياس ما نقل عنهم وهو انهم ينقلون الهمزة من موضع العين إلى موضع الفاء فيقولون أبار وآبار - ذيل أقرب الموارد.




