يامحمد إن الله عزّ وجلّ أمرني أن آمرك أن تزوج علينا في الارض فاطمة وتبشرهما بغلامين زكيين نجيبين طاهرين طيبين خيرين فاضلين في الدنيا والآخرة ، يا أبا الحسن فوالله ماعرج الملك من عندي حتى دققت الباب ، ألا وإني منفذ فيك أمر ربي عزّ وجلّ ، امض يا أبا الحسن أمامي فإني خارج إلى المسجد ومزوجك على رؤوس الناس ، وذاكر من فضلك ما تقربه عينك وأعين
محبيك في الدنيا والآخرة.
قال علي : فخرجت من عند رسول الله صلّى الله عليه وآله مسرعا وأنا لا أعقل فرحا وسرورا ، فاستقبلني أبوبكر وعمر فقالا : ماوراءك؟ فقلت : زوجني رسول الله صلّى الله عليه وآله ابنته فاطمة ، وأخبرني أن الله عزّ وجلّ زوجنيها من السماء ، وهذا رسول الله صلّى الله عليه وآله خارج في أثري ليظهر ذلك بحضرة الناس ، ففرحا بذلك فرحا شديدا ، ورجعا معي إلى المسجد.
فماتوسطناه حتى لحق بنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وإن وجهه ليتهلل سرورا وفرحا فقال : يا بلال ، فأجابه فقال : لبيك يارسول الله ، قال : أجمع إلى المهاجرين والانصار ، فجمعهم ، ثم رقى درجة من المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال :
معاشر المسلمين إن جبرئيل أتاني أنفا فأخبرني عن ربي عزّ وجلّ أنه جمع الملائكة عند البيت المعمور وأنه أشهدهم جميعا أنه زوج أمته فاطمة ابنة رسول الله من عبده علي بن أبي طالب وأمرني أن ازوجه في الارض واشهدكم على ذلك.
ثم جلس ، وقال لعلي عليه السّلام : قم يا أبا الحسن فاخطب أنت لنفسك.
قال : فقام ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلّى الله عليه وآله وقال :
الحمدلله شكرا لانعمه وأياديه ، ولا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه ، وصلى الله على محمد صلاة تزلفه وتحظيه ، والنكاح مما أمر الله عزّ وجلّ به ورضيه ، ومجلسنا هذا مما قضاه الله وأذن فيه ، وقد زوجني رسول الله صلّى الله عليه وآله ابنته فاطمة وجعل صداقها درعي هذا وقد رضيت بذلك فاسألوه واشهدوا و.
فقال المسلمون لرسول الله صلّى الله عليه وآله : زوجته يارسول الله؟ فقال : نعم ، فقالوا : بارك الله لهما وعليهما ، وجمع شملهما.
وانصرف رسول الله إلى أزواجه فأمرهن أن يدففن لفاطمة ، فضربن بالدفوف قال علي : فأقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال : يا أبا الحسن انطلق الان فبع درعك وائتني بثمنه حتى اهيئ لك ولا بنتي فاطمة ما يصلحكما.




