وكان هو بمكة والوليد بها - فقال : ويحك أفي حرم الله أسأل غير الله عزّ وجلّ؟ إني أنف إذ أسأل الدنيا خالقها (1) فكيف أسأل مخلوقا مثلي؟ وقال الزهري : لا جرم إن الله عزّ وجلّ ألقى هيبته في قلب الوليد حتى حكم له على محمد بن الحنفية (2).
4 - جا ، ما : المفيد ، عن محمد بن عمران ، عن علي بن عبدالرحيم السجستاني عن أبيه ، عن الحسين بن إبراهيم ، عن عبدالله بن عاصم ، عن محمد بن بشر قال : لما سير ابن الزبير ابن عباس إلى الطائف كتب إليه محمد بن الحنفية : أما بعد فقد بلغني أن ابن الجاهلية سيرك إلى الطائف ، فرفع الله - عزّ وجلّ اسمه - بذلك لك ذكرا وعظم (3) لك أجرا وحط به عنك وزرا ، يا ابن عم إنما يبتلى الصالحون وإنما تهدى (4) الكرامة للابرار ، ولو لم توجر إلا فيما تحب إذا قل أجرك ، قال الله تعالى : « وعسى أن تكرهوا شيئاو هو خير لكم » (5) وهذا مالست أشك أنه خير لك عند بارئك ، عزم الله لك على الصبر في البلوى (6) والشكر في النعماء إنه على كل شئ قدير.
فلما وصل الكتاب إلى ابن عباس أجاب عنه وقال : أما بعد فقد أتاني كتابك تعزيني فيه على تسييري ، وتسأل ربك جل اسمه أن يرفع لي به ذكرا ، وهو تعالى قادر على تضعيف الاجر والعائدة بالفضل والزيادة من الاحسان ، أما احب أن الذي ركب مني ابن الزبير كان ركبه مني أعداء خلق الله لي احتسابا وذلك في حسناتي ولما أرجوا أن أنال به رضوان ربي ، يا أخي! الدنيا قد ولت وإن الآخرة قد أظلت ، فاعمل صالحا جعلنا الله وإياك ممن يخافه بالغيب ويعمل لرضوانه في السر والعلانية إنه على كل شئ قدير (7).
____________________
(1) أى انى اكره السؤال من الله تعالى في النعم الفانية الدنياوية وهو خالقها اه.
(2) علل الشرايع : 87 و 88.
(3) في امالى الطوسى : وأعظم.
(4) في امالى الطوسى: تهتدى.
(5) سورة البقرة : 216.
(6) في امالى المفيد : عظم الله لك الصبر على البلوى.
(7) امالى المفيد : 205 و 206. امالى الطوسى : 74 و 75.




