وسئل ابن جبير عن حامل اللواء فقال : كأنك رخي البال. ورأى رجل أعرابية في مسجد تقول : يا مشهورا في السماوات ويا مشهورا في الارضين ( ويا مشهورا في الدنيا ) ويامشهورا في الآخرة جهدت الجبابرة والملوك على إطفاء نورك وإخماد ذكرك فأبى الله لذكرك إلا علوا ولنورك إلا ضياء ونماء ولو كره المشركون ، فقيل : لمن تصفين؟ قالت : ذاك أميرالمؤمنين عليه السّلام ، فالتفت فلم ير أحدا. ومن ذلك ما طبقت الارض بالمشاهد لاولاده ، وفشت المنامات من مناقبه ، فيبرئ الزمنى ويفرج المبتلى وما سمع هذا لغيره عليه السّلام (1).
13 - م : قال الامام عليه السّلام : إن رجلا من محبي علي بن أبي طالب عليه السّلام كتب إليه من الشام : يا أميرالمؤمنين أنا بعيالي مثقل ، وعليهم إن خرجت خائف وبأموالي التي اخلفها إن خرجت ظنين ، وأخر اللحاق (2) بك والكون في جملتك و الخفوق في خدمتك ، فجدلي يا أميرالمؤمنين ، فبعث إليه علي عليه السّلام : أجمع أهلك و عيالك وحصل عندهم مالك ، وصل على ذلك كله على محمد وآله الطاهرين ، ثم قل : اللهم هذه كلها ودائعي عندك بأمر عبدك ووليك علي بن أبي طالب ، ثم قم وانهض إلي ، ففعل الرجل ذلك واخبر معاوية بهربه إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فأمر معاوية أن تسبى عياله ويسترقوا ، وأن تنهب أمواله ، فذهبوا فألقى الله عليهم شبه عيال معاوية وحاشيته وأخص حاشيته كيزيد بن معاوية يقولون : نحن أخذنا هذا المال وهو لنا ، وأما عياله فقد استرققناهم وبعثناهم إلى السوق ، فكفوا لما رأو ذلك ، وعرف الله عياله أنه قد ألقى عليهم شبه عيال معاوية وعيال خاصة يزيد ، فأشفقوا من أموالهم أن تسرقها اللصوص ، فمسخ المال عقارب وحيات ، كلما قصد اللصوص ليأخذوا منه لذعوا ولسعوا ، فمات منهم قوم وضني آخرون ، ودفع الله عن ماله بذلك إلى أن قال علي عليه السّلام يوما للرجل : أتحب أن يأتيك عيالك ومالك؟ قال : بلى ، قال علي عليه السّلام : ايت بهم ، فإذاهم بحضرة الرجل لا يفقد من عياله وماله شيئا ، فأخبروه
____________________
(1) مناقب آل ابى طالب 1 : 484 و 485.
(2) في المصدر : ضنين ، وأحب اللحاق.




