والدي محمد بن طحال بالحضرة الشريفة وإذا بالباب تطرق ، فنهض والدي وفتح الباب ، وإذا أبوالبقاء بن الشيرجي السوراوي معه البدوي ، وعليه جبة حمراء وعمامة زرقاء ومملوك على رأسه منشفة مكورة يحملها ، فدخلوا القبة الشريفة حين فتحت ، ووقفوا قدام الشباك ، وقال : يا أميرالمؤمنين عبدك سنقر يسلم عليك و يقول لك : إلى الله وإليك المعذرة والتوبة ، وهذا دخيلك وهذا كفارة ما صنعت ، فقال له والدي : ما سبب هذا؟ قال : إنه رأى أميرالمؤمنين عليه السّلام في منامه وبيده حربة وهو يقول له : والله لئن لم تخل سبيل دخيلى لانتزعن نفسك على هذه الحربة وقد خلع عليه وأرسله ومعه خمسة عشر رطلا فضة بعيني رأيتها وهي سروج وكيزان ورؤوس أعلام وصفائح فضة ، فعملت ثلاث طاسات على الضريح الشريف صلوات الله على مشرفه ، ومازالت إلى أن سكت (1) في هذه الحلية التي عليه الآن. وأما البدوي (2) ابن بطن الحق فرأى أميرالمؤمنين عليه السّلام في منامه في البرية وهو يقول له : ارجع إلى سنقر فقد خلى سبيل البدوي الذي كان قد أخذه ، فرجع إلى المشهد و اجتمع بالاسير المطلق ، هذا رأيته سنة خمس وسبعين وخمس مائة.
* ( قصة سيف سرق من الحضرة وظهر فيما بعد ) *
10 - قال : وفي سنة أربع وثمانين وخمس مائة في شهر رمضان المبارك كانوا يأتون مشائخ زيدية (3) من الكوفة كل ليلة يزورون الامام عليه السّلام وكان فيهم رجل يقال له : عباس الامعص ، قال ابن طحال : وكانت نوبة الخدمة تلك الليلة علي ، فجاؤوا على العادة وطرقوا الباب ، ففتحته لهم وفتحت باب القبة الشريفة ، وبيد عباس سيف ، فقال لي : أين أطرح هذا السيف؟ فقلت : اطرحه في
____________________
(1) سيأتى معناه في البيان. وفي المصدر : سبكت.
(2) في المصدر : وأما ابن بطن الحق.
(3) في المصدر: مشائح الزيدية.




