مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 42 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 342

قال الراوي : لما الحد أميرالمؤمنين عليه السّلام وقف صعصعة بن صوحان العبدي رضي الله عنه على القبر ، ووضع إحدى يديه على فؤاده والاخرى قد أخذبها التراب ويضرب به رأسه ، ثم قال : بأبي أنت وامي يا أميرالمؤمنين ، ثم قال : هنيئا لك يا أبا الحسن ، فلقد طاب مولدك ، وقوي صبرك ، وعظم جهادك ، وظفرت برأيك ، وربحت تجارتك ، وقدمت على خالقك ، فتلقاك الله ببشارته ، وحفتك ملائكته ، واستقررت في جوار المصطفى ، فأكرمك الله بجواره ، ولحقت بدرجة أخيك المصطفى ، وشربت بكأسه الاوفى ، فاسأل الله أن يمن علينا باقتفائنا أثرك والعمل بسيرتك ، والموالاه لاوليائك ، والمعاداة لاعدائك ، وأن يحشرنا في زمرة

أوليائك ، فقد نلت مالم ينله أحد ، وأدركت مالم يدركه أحد ، وجاهدت في سبيل ربك بين يدي أخيك المصطفى حق جهاده ، وقمت بدين الله حق القيام ، حتى أقمت السنن ، وأبرت الفتن (1) واستقام الاسلام ، وانتظم الايمان ، فعليك مني أفضل الصلاة والسلام ، بك اشتد ظهر المؤمنين ، واتضحت أعلام السبل ، واقيمت السنن ، وما جمع لاحد مناقبك وخصالك ، سبقت إلى إجابة النبي صلّى الله عليه وآله مقدما مؤثرا ، وسارعت إلى نصرته ، ووقيته بنفسك ، ورميت سيفك ذا الفقار في مواطن الخوف والحذر ، قصم الله بك ( كل جبار عنيد ، ودل بك ) كل ذي بأس شديد وهدم بك حصون أهل الشرك والكفر والعدوان والردى ، وقتل بك أهل الضلال من العدى ، فهنيئا لك يا أميرالمؤمنين ، كنت أقرب الناس من رسول الله صلّى الله عليه وآله قربا وأولهم سلما ، وأكثر هم علما وفهما ، فهنيئا لك يا أبا الحسن ، لقد شرف الله مقامك وكنت أقرب الناس إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله نسبا ، وأولهم إسلاما ، وأوفاهم يقينا ، وأشدهم قلبا ، وأبذلهم لنفسه مجاهدا ، وأعظمهم في الخير نصيبا ، فلا حرمنا الله أجرك ولا أذلنا بعدك ، فوالله لقد كانت حياتك مفاتح للخير ومغالق للشر ، وإن يومك هذا مفتاح كل شر ومغلاق كل خير ، ولو أن الناس قبلوا منك لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة.

ثم بكى بكاء شديدا وأبكى كل من كان معه ، وعدلوا إلى الحسن والحسين ومحمد وجعفر والعباس ويحيى وعون وعبدالله عليهم السّلام فعزوهم في أبيهم صلوات الله عليه ، وانصرف الناس ، ورجع أولاد أميرالمؤمنين عليه السّلام وشيعتهم إلى الكوفة ، ولم يشعر بهم أحد من الناس ، فلما طلع الصباح وبزغت الشمس أخرجوا تابوتا من دار أميرالمؤمنين عليه السّلام وأتوا به إلى المصلى بظاهر الكوفة ، ثم تقدم الحسن عليه السّلام وصلى عليه ، ورفعه على ناقة وسيرها مع بعض العبيد.

قال الراوي : فلما كان الغداة اجتمعوا لاجل قتل الملعون ، قال أبومخنف :

____________________

(1) أبره : أصلحه.

الصفحة 295 من 342